الدكتور أمزربه يطرح رؤية استراتيجية لتحويل عدن إلى قلب النقل البحري الإقليمي

الدكتور أمزربه يطرح رؤية استراتيجية لتحويل عدن إلى قلب النقل البحري الإقليمي

( أبين الآن) متابعات

طرح الدكتور محمد علوي أمزربه، رئيس مجلس إدارة ميناء عدن، رؤية استراتيجية طموحة تهدف إلى إعادة تموضع الميناء على الخارطة اللوجستية العالمية، وتحويله إلى مركز إقليمي فاعل في قطاع النقل البحري، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع عالميًا.
وفي مقاله التحليلي المعنون: «استراتيجية العمق الحيوي: ظهير ميناء عدن كمعادلة صفرية في صراع النفوذ الملاحي الدولي»، استعرض أمزربه واقع الميناء وإمكاناته، مؤكدًا أن قوة الموانئ الحديثة لم تعد تُقاس بعدد الأرصفة والرافعات، بل بمدى السيطرة على الظهير الجغرافي والاقتصادي الداعم لها.


وأوضح أن ميناء عدن يتمتع بموقع استراتيجي قريب من خط الملاحة الدولي وعمق طبيعي مناسب، إلا أن هذه المزايا تظل غير مكتملة – بحسب تعبيره – ما لم تُدعّم بسيادة فعلية على الظهير اللوجستي، مشددًا على أن «الميناء بلا ظهير فاعل يشبه كيانًا بلا قدرة على الاستمرار».
وأشار إلى أن التنافس بين الموانئ لم يعد محصورًا في إدارة الأرصفة واستقبال السفن، بل بات مرتبطًا بقدرة الميناء على امتصاص البضائع، وإعادة تدويرها وتصنيعها داخل نطاقه الجغرافي، ليصبح محركًا اقتصاديًا متكاملًا، لا مجرد محطة عبور.


*أربعة محاور للعمق الحيوي*


وحدد المقال أربعة محاور رئيسية تشكل العمق الاستراتيجي للميناء:


محور بير أحمد – الشعب
وصفه بـ«الرئة اللوجستية»، حيث يمكن من خلاله إنشاء ميناء جاف، ونقل العمليات الجمركية والتخزينية خارج النطاق الحضري، بما يرفع الطاقة الاستيعابية للميناء.


*محور العريش – العلم*


يمثل الظهير الصناعي والتصديري، القادر على خلق قيمة مضافة عبر التصنيع وإعادة التصدير.


*محور كالتكس – المنصورة*
القلب التشغيلي للميناء، ويحتاج إلى تطوير خدمات لوجستية ذكية وربط رقمي متقدم.


محور رابع للمناطق الداعمة
يشمل مناطق مساندة للأنشطة التجارية والخدمية، لضمان تكامل المنظومة الاقتصادية المرتبطة بالميناء.


دروس من التجارب الإقليمية
وأشار أمزربه إلى نماذج إقليمية ناجحة مثل موانئ جيبوتي، وجدة، والعين السخنة، مؤكدًا أن الفارق الجوهري بينها وبين عدن لا يكمن في الموقع البحري، بل في جاهزية الظهير الأرضي، وقدرته على تحويل الميناء إلى منصة اقتصادية وصناعية متكاملة.


خطوات تنفيذية مطلوبة
واختتم أمزربه رؤيته بالتأكيد على أن الظهير اللوجستي لميناء عدن يمثل الثروة الاستراتيجية الحقيقية، والضمانة الأساسية للسيادة الاقتصادية، داعيًا إلى الانتقال من التنظير إلى التنفيذ العاجل عبر:
إنشاء ممرات لوجستية معزولة للشحن.


توطين الصناعات المرتبطة بالميناء.
بناء منظومة رقمية موحدة تربط الرصيف بالمناطق الخلفية والمصانع والمستوردين.


وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركًا سريعًا في سباق مفتوح مع الزمن والموانئ المنافسة في المنطقة، إذا ما أُريد لعدن أن تستعيد مكانتها التاريخية كمحور رئيسي في التجارة البحرية الإقليمية والدولية.