ميفع.. الإمبراطور يسقط على بساط الزعيم...ويخرج جريحاً بلا تتويج
ميفع (أبين الآن) سالم بانجوه
أتجهت الأنظار صوب ملعب تمارين نادي شباب ميفع، حيث يقف الإمبراطور كاظمة في مواجهة الزعيم الأهلي، في ديربي لا يلعب بل يعاش بكل تفاصيله حكاية تنافس امتدت لعقود، لا تُروى فقط داخل المستطيل بل تنبض خارج أسواره حيث لا يكتفي الجمهور بالمشاهدة بل يتحول إلى شريك في المشهد، يلهب المدرجات بأهازيج تتراقص على إيقاع الحماس، وترسم لوحات من الشعر الشعبي تشعل فتيل المواجهة قبل أن تنطلق صافرة البداية.
هنا يرتفع الصوت متحدياً من جهة...إن باتبارز أنا با بارزك وحدي
الراس بالراس… وهذه ساحة الميدان
ومن الضفة الأخرى يأتي الرد مثقلاً بالصبر والتحدي:
صبرت أيام وليالي، ولكن عادنا باواجهك
جمل داسي ومتحمل… وانتي عاقياسك، ثقّلي أو خفّفي
كلّا قال ما لديه، وأُسدلت ستارة الكلمات لم يبق سوى الحقيقة التي ستكتب بالأقدام فوق بساط الملعب.
لم يكد عرق الملعب يبتل بنسمات المساء حتى شرع لاعبي الأهلي في نسج روايتهم وحكاياتهم وعبر من بوابة كاظمة بهدف في دوري فقيد الحركة الرياضية الاستاذ خميس عوض بارميل التي ياتي برعاية فريق كاظمة الرياضي، وإشراف نادي شباب ميفع الرياضي، وتنظيم مجلس الفرق الشعبية بميفع.
بدأت صافرة البداية لتعلن انطلاق أحداث الديربي المرتقب بين الإمبراطور الذي يبحث عن استرجاع عرشه المفقود، والزعيم الذي لا يرضى سوى بمواصلة حكاية الزعامة.
في مشهد أشبه بالبرق الخاطف لم تمض سوى دقيقتين حتى أعلن مبارك باعلي عن إشعال ديربي الكرة الميفعية بهدف التقدم الأهلاوي عندما استلم تمريرة انسيابية من عبودي عاتق، سكنها في شباك الإمبراطور بهدوء قاتل.
الهدف المبكر لم يكن مجرد رقم بل كان بلسم الثقة الذي حقن به الأهلي عروقه، فتحول إلى نهر جارف من الهجمات المتتالية على مرمى كاظمة.
الدقيقة 9 انبرى سالم بن سرور لتنفيذ ضربة حرة كأنها صاروخ أطلق من قوس كادت الكرة أن تعزز النتيجة وتجعل الطريق ممهداً للزعيم، لكن الحارس الكظماوي طار لها كالعقاب الجارح حولها إلى ركنية بخفة الظل مانحاً فريقه أنفاساً مؤقتة.
بعد مرور 20 دقيقة، بدأ الإمبراطور يستفيق من غيبوبة الصدمة المبكرة وعاد إلى ذاكرته استجمع رماده وتمكن من الاقتراب من منطقة الأهلي، لكن كراته كانت بلا سم، عابرة كالرماح المكسورة لم تشكل الخطورة التي توجع الزعيم.
في الدقيقة 31 أرسل ناجي عاطف كرة قذيفية من خارج المنطقة من كرة ثابتة، بدت كالصاروخ المتجه نحو الشباك وقف لها الأخطبوط علي باشحكة بالمرصاد توقعها انقض عليها كالوحش الجائع وأجهض أول امتحان حقيقي يواجه مرماه.
المباراة في دقائقها المتبقية بقيت الكرة في أكثر أوقاتها حائرة في المنتصف كسيافين يتراجعان خطوة ليستعدا لضربة قاتلة، ليذهب الفريقان إلى استراحة نصف الوقت والزعيم متقدم بهدف والإمبراطور يجرح في بداية المعركة لكنه لم يسقط بعد.
البداية في الشوط الثاني كانت لكاظمة الذي دخل بقوة من أجل العودة إلى المواجهة أطلق الإمبراطور حملة هجومية عنيفة استمرت لعشر دقائق متواصلة، أشبه بعاصفة رملية اجتاحت نصف ملعب الأهلي لكن الخط الخلفي للزعيم بقيادة ماهر بارميل كان سداً منيعاً وبالتعاون مع الأخطبوط باشحكة وقفوا بالمرصاد لكل محاولات كاظمة اليائسة.
بعد أن امتص الأهلي صدمة الهجوم الكظماوي بدأ في الظهور مجدداً والتحرك نحو مرمى كاظمة بكرات تنوعت في طرق وصولها إلى المرمى تارة بالتوغل من الأطراف كالسهام النافذة، وتارة بالتسديد من الخارج كالقناصين البارعين لكن الحارس الكظماوي ظل يقظاً يتصدى لكل ما هو خطير.
لا جديد يذكر فيما تبقى من الدقائق الإمبراطور عاود الضغط الهجومي للمرة الأخيرة، وكأنه يبحث عن معجزة تعيد له عرشه المفقود لكن النجاح لم يكتب له في إصابة الشباك الأهلاوية كراته كانت تموت قبل أن تصل أو ترتطم بصدور المدافعين الأشداء.
لتأتي صافرة النهاية لتعلن سقوط الإمبراطور جريحاً على بساط الملعب، وتكتب للزعيم الأهلي فوزاً ثميناً بهدف دون مقابل.
أدار المباراة:
حكم ساحة: ممدوح سالم محمد
مساعد أول: سامي علي الواحدي
مساعد ثاني: زكي عمر باغريب
حكم رابع: صالح يسلم داحس.
حضر كلًا من أمين عام نادي شباب ميفع الرياضي الأستاذ عوض علي باطوق، ورئيس مجلس الفرق الشعبية بميفع الكابتن سالمين مبارك بانفيل، وأمين عام مجلس الفرق الشعبية بميفع الأستاذ عوض محمد باسبعان، والإعلامي والمعلق الرياضي الأستاذ محمد سليمان باموزة، وجمع غفير من الجماهير الرياضية اكتظت بها مساحات ملعب تمارين نادي شباب ميفع الرياضي بمدينة ميفع الرياضية.


