"يا ويل صنعاء من دثينة": القصة والمناسبة
في قديم الزمان، كانت دثينة معروفة بقوتها وعراقة أهلها. في واحد من الأيام، عجوز حكيمة من الصعيد في شبوة، كانت تشوف الدنيا بطريقة ما يشوفها غيرها، جلسوا عندها أهل القرية وهي تتكلم عن المستقبل، وقالت لهم بكل وضوح: "يا ويل صنعاء من دثينة".
الناس تفاجأوا وقالوا لها: "وش تقصدين يا خالة؟" ردّت العجوز بنبرة مليانة ثقة: "دثينة فيها رجال ما يعرفون الخوف، إذا يوم زأروا، صنعاء بتعرف أن قوة الجنوب ما يُستهان بها".
مرت السنين، وبدأت الأمور تتغير. جاء حرب صيف 94م، وبدأت دثينة تُظهر قوتها الحقيقية. رجالها وقفوا بكل عزيمة وإصرار، وصنعوا اسمهم في صفحات التاريخ. العبارة "يا ويل صنعاء من دثينة" صارت رمز للمقاومة الجنوبية، تعبر عن الإيمان بقوة الإرادة والعزيمة اللي موجودة في أهل الجنوب.
أما في سياق حرب 2015، فلم تُستخدم العبارة بشكل مباشر، لكنها استمرت كرمز يحمل دلالات رمزية، تُذكّر بالقوة والإرادة الجنوبية. في تلك الفترة، عاد اسم دثينة ليُبرز دورها كمنطقة تقف شامخة في الأحداث، وتحمل في طياتها المعاني نفسها التي جسدتها هذه العبارة منذ القدم.
ولكن ماذا عن صدق القصة؟
القصة انتشرت كجزء من التراث الشعبي في الجنوب، وهي تتداخل بين الحقيقة والأسطورة. الكثيرون يعتقدون أنها رمزٌ يعبر عن قوة دثينة ورجالها، بينما لا توجد أدلة تاريخية قاطعة تُثبت حدوث الواقعة كما نُقلت. لكنها تبقى جزءًا من الذاكرة الجماعية، تُستخدم للإشارة إلى الإرادة الجنوبية التي لا تُهزم.
القصة ما توقفت هنا، العبارة بقيت تتردد بين الناس، تُذكرهم باللحظة اللي صوت العجوز صار حقيقة، وصارت دثينة عنوان القوة والموقف الصارم في وجه التحديات.