تقرير حقوقي عاجل بشأن تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المحافظات الشرقية – جنوب اليمن

تقرير حقوقي عاجل بشأن تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المحافظات الشرقية – جنوب اليمن

(أبين الآن) خاص

موجّه إلى:

مكتب المبعوث الأممي

جامعة الدول العربية

الأمم المتحدة

مجلس حقوق الإنسان – جنيف

المفوضية السامية لحقوق الإنسان

منظمة العفو الدولية

الاتحاد الأوروبي وسفرائه

المنظمات الدولية والإقليمية ذات الاختصاص

أولاً: المقدمة

في ظل ما تشهده المحافظات الشرقية جنوب الجمهورية اليمنية من تدهور خطير في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وما رافق ذلك من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، يأتي هذا التقرير لتسليط الضوء على حجم المعاناة الإنسانية والمخاطر المحدقة بالأمن المحلي والإقليمي، في ظل استمرار الصراع المسلح، وغياب سيادة القانون، وتفاقم حالة الانفلات الأمني، وما نتج عنه من مواجهات مسلحة بين بعض التشكيلات العسكرية والقبائل، ونهب للسلاح من المعسكرات.

إن ما نشهده اليوم لا يبشّر بسلام مستدام، بل ينذر بمزيد من الانقسام والاقتتال، الأمر الذي يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، والعمل على إعادة الاستقرار.

ثانياً: الوضع الأمني العام

استمرار حالة التوتر والاقتتال المسلح بين قوات درع الوطن وبعض القبائل.

اتساع الفجوة الأمنية وغياب سلطة الدولة ومؤسساتها.

انتشار السلاح ونهبه من المعسكرات، بما يشكّل تهديداً مباشراً للأمن المحلي والإقليمي.

اعتماد أساليب قمعية وسياسات ذات طابع ديكتاتوري، أسهمت في تعقيد المشهد وزيادة الاحتقان المجتمعي.

ثالثاً: الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

سقوط ضحايا مدنيين نتيجة الاشتباكات المسلحة والقصف الجوي.

وجود جثث متفحمة وبقايا عظام بشرية داخل بعض المعسكرات والمناطق المتضررة، يتعذر الوصول إليها بسبب استمرار العمليات العسكرية.

عرقلة فرق الإسعاف والإنقاذ ومنعها من أداء مهامها في انتشال الجثث أو تقديم المساعدة الطبية، حفاظاً على سلامتها.

انتهاك كرامة الموتى عبر منع نقل الجثامين إلى ذويهم، وحرمان الأسر من حق الدفن.

استمرار معاناة أسر الشهداء والجرحى دون أي جبر للضرر أو تعويض عادل.

رابعاً: النطاق الجغرافي للانتهاكات

تركزت هذه الانتهاكات بشكل خاص في:

محافظة حضرموت (الوادي والصحراء)، ضمن المحافظات الشرقية جنوب اليمن.

وقد نتج عن ذلك أوضاع إنسانية مأساوية، لا سيما في المناطق التي تعرضت للاستهداف الجوي.

وبحسب المعلومات المتوفرة، تم إيصال ما يقارب 70 جثة إلى ذويهم، في حين لا تزال هناك نحو 33 جثة مجهولة الهوية، من بينهم مدني يُدعى بدعاء عمر بارشيد، وجندي يُدعى قاسم صائل.

كما تشير مصادرنا إلى وجود جثث متفحمة ومرمية في الصحاري وداخل بعض المعسكرات، إضافة إلى جثث ممزقة، وتعجز فرق الإسعاف والدفاع المدني عن انتشالها بسبب استمرار الاشتباكات بين القبائل وقوات درع الوطن، وحرصاً على سلامة الفرق الميدانية.

خامساً: الآثار الإنسانية والاجتماعية

تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

انهيار الخدمات الأساسية (الصحة، الإسعاف، المياه، الكهرباء).

تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية والمناطقية.

تهديد السلم الاجتماعي والنسيج المجتمعي.

سادساً: المطالب والتوصيات

بناءً على ما سبق، نطالب بما يلي:

تدخل دولي عاجل ومحايد من قبل الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان لوقف التصعيد.

إرسال فرق تقصي حقائق دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة.

الضغط على جميع الأطراف لوقف الأعمال العسكرية فوراً.

تأمين ممرات إنسانية آمنة لفرق الإسعاف والدفاع المدني لانتشال الجثث.

تسهيل عملية تبادل الأسرى والمحتجزين وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

نقل جثامين الضحايا إلى ذويهم واحترام كرامة الموتى.

جبر الضرر وتعويض أسر الشهداء والجرحى تعويضاً عادلاً.

فتح وتأمين الخط الدولي دون حواجز أو عوائق.

الدعوة إلى حوار شامل يجمع جميع الأطراف بنوايا صادقة، بعيداً عن المناكفات السياسية.

ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون ونبذ العنصرية والمناطقية.

تحسين الوضع الاقتصادي والخدمات الإنسانية، ووضع حلول شاملة للأزمة.

سابعاً: النداء الختامي

ندعو جميع الأطراف إلى تغليب صوت العقل والحكمة، والجلوس إلى طاولة الحوار بقلوب صادقة، حفاظاً على ما تبقى من الوطن، وتجنيب البلاد منزلقاً خطيراً يهدد حاضرها ومستقبلها.

ونسأل الله أن يجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يهدي الجميع إلى طريق السلام.

المعدّ:

ناشطة حقوقية

د. زينب القيسي

مدير عام الحماية وحقوق الإنسان – وزارة الصحة

التاريخ: 5 يناير 2026م

ملاحظة:

من لديه مفقود، يرجى التواصل معي على الخاص.