تحذير متجدد قبيل أذان المغرب: السرعة القاتلة تحوّل دقائق الانتظار إلى مآسٍ دائمة

كتبه/الصحفي محمد التوي

مع اقتراب أذان المغرب في أيام شهر رمضان المبارك، تتكرر مشاهد السرعة الجنونية في الشوارع، في سباق محموم للوصول إلى موائد الإفطار قبل انطلاق الأذان بدقائق، مشهد بات مألوفًا، لكنه يحمل في طياته مخاطر جسيمة قد تنتهي بحوادث مروعة، وإصابات دائمة وربما خسائر في الأرواح.

فالتأخر عن الإفطار بضع دقائق، أو حتى نصف ساعة، لا يشكل خطرًا على الصائم ولا يبطل صومه، مشددين على أن التهور في القيادة خلال هذه الفترة القصيرة قد يحوّل لحظات روحية مباركة إلى فاجعة إنسانية.

سباق قبل الأذان .. لماذا؟

قبيل أذان المغرب تتحول بعض الطرقات إلى ما يشبه حلبات سباق للسيارات والدراجات النارية، في مشهد يفتقر لأبسط معايير السلامة المرورية، تجاوزات خطرة، وقيادة بسرعة مفرطة وإهمال لإشارات المرور في محاولة للوصول إلى المنزل قبل لحظة الإفطار.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه: ما جدوى هذه العجلة؟

فمائدة الإفطار لن تختفي، والصيام لن يبطل إن تأخر الصائم دقائق معدودة، بل إن جوهر الصيام قائم على الصبر وضبط النفس، فكيف يصبر الصائم أكثر من أربع عشرة ساعة ثم يعجز عن احتمال بضع دقائق إضافية؟

السرعة الزائدة قبيل المغرب لا تهدد السائق وحده، بل تعرض حياة الآخرين للخطر؛ عابر طريق، أو سائق ملتزم، أو طفل قد يجد نفسه ضحية اندفاع غير محسوب، وراء كل سائق أسرة تنتظر عودته، أم أو زوجة أو أطفال يترقبون لحظة الاجتماع حول المائدة، وقد تتحول تلك اللحظة إلى انتظار طويل في أروقة المستشفيات – أو ما هو أشد قسوة.

وتشير تجارب سابقة إلى ارتفاع نسبي في الحوادث المرورية قبيل أذان المغرب خلال رمضان، نتيجة التسرع والرغبة في اللحاق بموعد الإفطار.

وننصح الجميع بأن السلامة المرورية بضرورة التخطيط المسبق للمشاوير، والخروج قبل الموعد بوقت كافٍ لا يقل عن نصف ساعة، لتفادي الضغط والازدحام، كما يدعون إلى الالتزام بالسرعات المحددة، وترك مسافة أمان، والتحلي بالهدوء خاصة في الدقائق الأخيرة قبل الأذان.

رمضان شهر الرحمة والمغفرة، وشهر تهذيب النفس، وليس شهر المخاطرة بالأرواح، فليكن الصبر الذي تعلمناه طوال ساعات الصيام حاضرًا أيضًا خلف المقود.

وتبقى الدعوة صادقة للجميع تمهّلوا فالحياة أغلى من دقائق ومائدة الإفطار تنتظر، لكن الأرواح إن رحلت لا تعود.

 نسأل الله أن يحفظ الجميع من كل مكروه، وأن يعيد هذا الشهر الفضيل على الجميع بالأمن والسلامة.