على حافة الصبر ..حين تتحول الآمال إلى اختبار قاسي للواقع

بقلم: علي هادي الأصحري

حين شعرنا بأن الغمامة بدأت تنقشع وأننا أخيرًا نلتقط أنفاسنا بعد طول اختناق تسلل إلى قلوبنا بصيص أمل. قلنا إن مرحلة مضت بما فيها وإن القادم لا بد أن يكون أفضل.

استبشرنا وفرحنا وربما بالغنا في التفاؤل حين اعتقدنا أن الأوضاع ستتجه نحو الاستقرار وأن معاناة الناس ستبدأ في التراجع لكن الواقع جاء مختلفاً بل أشد قسوة مما توقعنا. فبدل أن نرى تحسناً ملموساً وجدنا أنفسنا أمام تراجع يزداد يوماً بعد يوم.

الرواتب تأخرت حتى بلغت شهرها الخامس لبعض منتسبي الجيش والأمن أولئك الذين يفترض أن يكونوا أكثر الناس استقراراً فإذا بهم يواجهون ضغوط الحياة كغيرهم بل أشد. وفي الوقت ذاته بدأت الأسعار بالارتفاع من جديد وكأن المواطن محكوم عليه أن يدفع الثمن في كل الأحوال دون مبرر واضح ودون أي تدخل يخفف من هذا العبء.

والمؤلم أكثر أن كل ذلك يحدث في ظل صمت بارد وغياب للحلول وكأن المعاناة أصبحت أمراً عادياً لا يستدعي الوقوف عنده. لقد كنا من الذين راهنوا على التغيير ودافعوا عن تشكيل الحكومة الجديدة بكل ما لديهم من أمل وقلنا لعلها تكون بداية مختلفة وكررنا عسى ولعل كثيراً نبحث فيها عن بارقة أمل تعيد التوازن للحياة وتعيد للناس حقوقهم وفي مقدمتها انتظام صرف المرتبات.

لكن اليوم نقف عند مفترق شعور صعب. لم يعد للكلام نفس الوقع ولا للوعود ذات الصدى لذلك سنختار الصمت صمتاً ليس استسلاماً بل انتظاراً. انتظاراً لتغيير حقيقي يرى في الواقع لا يسمع في التصريحات صمتاً نمنح فيه الفرصة للأفعال أن تتحدث بدل الأقوال. لقد تعبنا من تكرار المشهد ذاته قرارات تعلن ووعود تطلق لكن دون أثر يلمس تعبنا من الدوران في دائرة الأمل المؤجل.

نحن لا نطلب كثيراً فقط نريد حياة تليق بكرامة الإنسان وراتباً يصل في وقته وسوقاً لا يلتهم ما تبقى من قدرة الناس على الصمود فلا تتركوا هذا الصمت يتحول إلى خيبة ولا تجعلوا ما تبقى من أمل في القلوب يتلاشى فالأمل إذا انكسر لن يرمم بسهولة.