هل سيخضع برنامج حكومة الزنداني لإقرار وتقويم برلماني؟

أعاد صدور القرار الجمهوري رقم (3) لسنة 2026م بشأن تشكيل حكومة الدكتور شائع محسن الزنداني فتح نقاش واسع في الأوساط السياسية والإعلامية، بين من استقبل التشكيلة بتفاؤل حذر، ومن أبدى ارتياحا نسبيا، وآخرين توقفوا عند بعض التحفظات. وهو نقاش طبيعي في ظل مرحلة معقدة يمر بها اليمن، حيث لم تعد الأسئلة الكبرى تتعلق بالأسماء بقدر ما تتعلق بالنتائج.

من حيث التكوين، تضم الحكومة مزيجا من الكفاءات والخبرات إلى جانب اعتبارات التوازن السياسي والمناطقي، وهي معادلة مألوفة في الحكومات الانتقالية. ويُحسب للتشكيلة وجود أسماء ذات خبرة في قطاعات خدمية مهمة، كالصحة والتعليم والكهرباء والاتصالات والتخطيط، وهي قطاعات يشعر المواطن بأي تحسن فيها بشكل مباشر. كما أن حضور المرأة في أكثر من حقيبة وزارية يُعد خطوة إيجابية، وإن جاءت متأخرة، وتعكس توجها نحو توسيع المشاركة.

لكن الإشكال الحقيقي لا يكمن في هيكل الحكومة ولا في عدد وزرائها، بل في طريقة عملها وما ستقدمه فعليا على الأرض. فحكومة بهذا الحجم، وفي ظل وضع اقتصادي وخدمي صعب، مطالبة بأن تنتقل سريعا من مرحلة التوازنات إلى مرحلة الإدارة الجادة، وأن تقدم للناس ما هو أكثر من النوايا الحسنة.
وهنا يبرز الاستحقاق الدستوري الأهم، والذي سيكون المعيار الأول للحكم على جدية هذه الحكومة. فقد نصت المادة (86) من دستور الجمهورية اليمنية بوضوح على أن: "يقدم رئيس مجلس الوزراء خلال خمسة وعشرين يوما على الأكثر من تاريخ تشكيل الحكومة برنامجها العام إلى مجلس النواب للحصول على الثقة بالأغلبية..."
هذا النص ليس إجراء شكليا ولا مجرد نص يمكن تجاوزه، بل هو الأساس الذي تُبنى عليه شرعية الأداء الحكومي. فإعلان برنامج حكومي واضح، يحدد الأولويات ويضع أهدافا قابلة للتنفيذ، هو الخطوة الأولى التي ينتظرها المواطن قبل البرلمان، وهو ما سيحدد إن كانت الحكومة جادة في إدارة المرحلة أم مكتفية بإدارتها سياسيا.

ولا يقل عن ذلك أهمية الدور المنتظر من مجلس النواب، ليس فقط في منح الثقة، بل في متابعة وتقويم أداء الحكومة بشكل مستمر. فالتجارب السابقة أظهرت أن غياب الرقابة البرلمانية الفاعلة كان سببا رئيسيا في ضعف الأداء وتراجع الثقة. إن حكومة تعمل دون تقويم حقيقي، سرعان ما تفقد بوصلتها، مهما حسنت نواياها.

اليمنيون اليوم لا ينتظرون حكومة مثالية، بل حكومة واضحة وصادقة، تقول ما ستفعله وتلتزم بما تعلن. فالوقت لم يعد يسمح بأي تأخير، ولا ببرامج مؤجلة، ولا بتبادل التبريرات، أو كما يقول المثل الحضرمي : "الفتيت على الجائع بطاه" .
في الخلاصة، يمكن القول إن نجاح حكومة الزنداني، مهما كان هيكلها وتوازناتها، يظل مرهونا بإقرار برنامجها في موعده الدستوري، وبخضوع هذا البرنامج لتقويم برلماني جاد ومستمر. دون ذلك، ستبقى الحكومة تدور في حلقة إدارة استهلاك الوقت بدل إدارة شئون الدولة، وهو أمر لم يعد اليمن يحتمله بعد كل هذه السنوات من الانتظار.