دراما تُربك القيم وتُربي الانحراف

بقلم: أ.د مهدي دبان

ما تصلحه المدرسة والمسجد في عام، قد يخربه التلفاز والجوال في لقطة واحدة. لقطة عابرة، لكنها مسمومة، تتسلل إلى العقول بهدوء وتستقر في القلوب بلا استئذان. الانحراف الحاصل في مسار الدراما اليمنية لم يعد مجرد “اختلاف ذوق” أو “حرية طرح”، بل خطر حقيقي يهدد وعي الأجيال القادمة، ويعيد تشكيل مفاهيمهم عن القيم والهوية. ما يُعرض اليوم على الشاشات، ويُمرر باسم الترفيه، يُعلم الطفل قبل أن يفهم، ويُطبع في النفس قبل أن تُحصن، حتى يصبح المنكر مألوفا، والمستهجن مقبولا، والباطل وجهة نظر.

والأخطر أن هذا الغزو لا يتوقف عند حدود المشاهدة؛ إنه يصنع مدافعين. جيل نشأ وتربى على هذه الصور، سيجد فيها ذاته، وسيدافع عنها، بل سيحارب من أجلها، حتى وإن أنكرها الجيل السابق المتمسك بالشريعة والعادات والتقاليد المحافظة. هكذا يبدأ الأمر: على استحياء، وبهمسٍ خجول، ثم ينفجر لاحقا صاخبا، متلونا، متشكلا في كل هيئة، حتى يصبح الاعتراض “تشددا”، والغيرة “تخلفا”، وحراسة القيم “عداء للفن”.

اتقوا الله في الأجيال؛ فالأمانة ثقيلة، والسكوت خيانة صامتة. لا بد من تفعيل الرقابة على المسلسلات التي تُعرض على الشاشات اليمنية، رقابة واعية لا تخنق الإبداع، لكنها تحمي العقول. هناك قضايا حقيقية وجديرة بالطرح: الإنسان، الفقر، الكرامة، الصبر، الأمل، البطولة الأخلاقية، لا فتح القنوات الفضائية على مصاريعها لغزو البيوت والعقول بهذا العبث. إن لم نحرس بيوتنا اليوم، سنبحث غدا عن وطن في ذاكرة أبنائنا… ولن نجده.