أبو زرعة المحرمي.. قيادة هادئة ترسخ مفهوم الدولة وتنتصر للكفاءة
في خضم التحديات المعقدة التي تمر بها البلاد، تبرز قيادات تعمل بصمت ومسؤولية، واضعة نصب أعينها مصلحة الوطن والمواطن بعيداً عن المزايدات والشعارات، ويعد الشيخ القائد عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة) أحد أبرز هذه النماذج التي قدمت تجربة عملية قائمة على الفعل لا القول، وعلى النتائج لا الضجيج.
لقد كرّس المحرمي نهجاً قائماً على اختيار الكفاءات المؤهلة والنزيهة، واضعاً معايير دقيقة في إسناد المسؤوليات، بما يعزز من كفاءة الأداء المؤسسي ويسهم في تحسين الخدمات وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وهو نهج يعكس فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة ومتطلباتها، حيث لا مكان إلا للقدرة والجدارة.
ويبرز تأسيس قوات العمالقة الجنوبية كواحد من أهم الشواهد على هذه الرؤية، إذ شكلت هذه القوات نموذجاً وطنياً جامعاً، ضم في صفوفه مقاتلين من مختلف مناطق الوطن، في إطار مهني منضبط بعيداً عن النزعات المناطقية الضيقة، وقد استطاعت هذه القوات أن تفرض حضورها في ميادين المواجهة، مسجلة مواقف بطولية في التصدي لمليشيات الحوثي، والتقدم ميدانياً حتى مشارف مدينة الحديدة.
كما كان لقوات العمالقة دور حاسم في استعادة عدد من مديريات محافظة شبوة التي سقطت بيد الحوثيين خلال فترة وجيزة، في عملية عسكرية عكست مستوى عالياً من الجاهزية والتخطيط والكفاءة التنفيذية، ولم يقتصر تأثيرها على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل البعد المجتمعي، حيث تميزت بانضباطها وسلوكها الحضاري، ما أكسبها احترام وتقدير أبناء المناطق التي تواجدت فيها، وهو ما تجسد في مشاعر التقدير التي رافقت إعادة تموضعها.
وفي سياق تعزيز الاستقرار الداخلي، أسهمت هذه القوات في احتواء التوترات بين الأطراف المحلية، لا سيما في محافظة أبين، حيث لعبت دوراً إيجابياً في نزع فتيل الخلافات، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز وحدة الصف.
إن تجربة الشيخ القائد عبدالرحمن المحرمي تعكس نموذجاً لقيادة تجمع بين الحزم والحكمة، وتؤمن بأن بناء الدولة يبدأ من ترسيخ الأمن، وتعزيز مؤسساتها على أسس من الكفاءة والنزاهة والانضباط، وهي تجربة تستحق التوقف أمامها، بوصفها مثالاً عملياً لقيادة تنحاز للوطن، وتعمل بإخلاص بعيداً عن الأضواء.


