كسوة العيد في ظل الحرب حين يتحول الفرح إلى همّ جديد للآباء

(أبين الآن) تقرير | جلال الصمدي
مع قدوم عيد الفطر المبارك،تترقب العديد من الأسر في اليمن،كغيرهم من الشعوب العربية، لحظات الفرح والسعادة التي ترافق هذا الحدث الكبير. ولكن في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها اليمنيون، تتحول هذه اللحظات من الفرحة إلى عبء ثقيل على الآباء الذين باتوا في مواجهة صعبة بين تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهم وبين توفير كسوة العيد للأطفال.ومع قدوم كل عيد، يظل حلم الآباء في اليمن أن يفرحوا أبناءهم وأن يمنحوهم كسوة جديدة تليق بالمناسبة المباركة ولكن وفي ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة في البلاد، أصبح هذا الحلم يتبدد أمام أعين الآباء، الذين يجدون أنفسهم أمام تحديات ومعوقات تفوق قدرتهم على التحمل.
غلاء المعيشة:العائق الأكبر أمام توفير كسوة العيد:-
لم تعد غلاء المعيشة في اليمن أزمة معزولة عن الفئات الأكثر فقراً، بل أصبحت مشكلة اقتصادية تؤثر على كل فئات الشعب. مع استمرار الحرب، أصبح سعر المواد الأساسية مثل الغذاء والوقود في تزايد مستمر، وارتفاع أسعار الملابس الجاهزة يشكل عبئاً ثقيلاً على الأسر التي تكافح لتوفير أبسط احتياجات الحياة. حيث يعيش معظم الآباء في حالة من الاضطراب النفسي بين رغبتهم في إسعاد أطفالهم بمناسبة العيد وبين عجزهم عن توفير ثمن الملابس.
إن أولويات الحياة باتت تتغير في ظل الأزمة الاقتصادية، فلم يعد توفير كسوة العيد في مقدمة اهتمامات الكثير من الأسر، بل أصبح مجرد إطعام الأبناء وتأمين احتياجاتهم الأساسية مثل التعليم والمواصلات أمراً صعباً، ونتيجة لذلك فإن الأعياد تظل تمر على الكثير من الأسر في اليمن كما لو أنها أيام عادية، يمرون خلالها في صمت تام دون أي مظاهر للاحتفال أو الفرحة.
الواقع المؤلم لآباء اليمن في العيد:-
يعد العيد فرصة للآباء لإسعاد أطفالهم، فمنذ طفولتهم، يشتهر اليمنيون بتقاليدهم المرتبطة بالعيد، حيث يتم شراء ملابس جديدة للأطفال وتزيين البيوت، ويعد ذلك من أهم ملامح الفرح. لكن هذه المظاهر تحولت إلى صراع حقيقي بالنسبة للكثير من الأسر اليمنية في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.لقد أصبحت أسعار السلع الأساسية، وخاصة الملابس، تتجاوز إمكانيات العديد من الأسر. هذه الأسعار، التي تشهد ارتفاعًا مضطردًا مع مرور الوقت، جعلت توفير "كسوة العيد" أمرًا شبه مستحيل لكثير من الآباء. يتذكر العديد من الآباء في اليمن الأوقات التي كانوا فيها قادرين على توفير الملابس الجديدة لأطفالهم والاحتفال بالعيد كما في السابق. اليوم، أصبح هذا أمرًا صعبًا للغاية، مما يجعل العديد من الآباء في حالة من العجز أمام أطفالهم الذين ينتظرون فرحة العيد.
الآباء بين العجز والندم:-
تلك اللحظات التي كان يترقب فيها الآباء هدية العيد لأطفالهم، وتلك اللحظات التي كانت تصدح فيها ضحكات الأطفال وهم يرتدون ملابسهم الجديدة، أصبحت اليوم من ذكريات الماضي. في ظل الأزمات المتتالية، تجد الآباء يعانون من صراع داخلي مرير بين رغبتهم في إسعاد أطفالهم وبين الواقع الاقتصادي الذي لا يرحم.والأمر لا يقتصر على توفير الملابس فقط، بل يمتد إلى العجز عن تقديم بعض الأطعمة والمستلزمات الأخرى التي كان يُتوقع أن تكون جزءًا من الفرحة التي ترافق العيد. يشعر الآباء أحيانًا بالندم لأنهم لا يستطيعون تلبية توقعات أطفالهم، فيظل هذا العبء يثقل عليهم نفسيًا، مما ينعكس سلبًا على حالتهم المعنوية.
الآباء والعواطف المتضاربة:-
يجد الآباء أنفسهم في صراع بين مشاعر الحب والعجز. فهم يودون أن يفرحوا أطفالهم ويمنحوهم كسوة العيد، لكنهم يعجزون عن الوفاء بهذا الالتزام البسيط في ظل الأوضاع التي يعانون منها. وفي الكثير من الحالات، تؤدي هذه الضغوط الاقتصادية إلى مشاعر من العجز، الغضب، والندم، وقد تؤثر سلبًا على العلاقات داخل الأسر، حيث يتحمل الآباء المسؤولية عن فشلهم في تلبية احتياجات أطفالهم.هذا الأمر يفاقم من معاناة الأسر في اليمن، إذ يصبح العيد، الذي كان يومًا للفرح والاحتفال، مناسبة لا تُذكَر إلا بالهمّ والحزن.
كسوة العيد:حلم الآباء وتوقعات الأطفال:-
في كل عيد، يكون حلم الآباء في اليمن أن يمنحوا أطفالهم كسوة جديدة. هذا الحلم البسيط الذي يمثل جزءًا من التقليد الثقافي والوطني أصبح اليوم بعيد المنال للكثيرين. يطمح الآباء إلى رؤية أطفالهم فرحين بملابس جديدة تعكس بهجة العيد، لكن غياب القدرة الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على الأموال، يقف حائلًا أمام هذا الحلم.وفي المقابل، يبقى الأطفال في انتظار هذا اليوم بشغف، ويعدّون الأيام ليحتفلوا مع أصدقائهم وعائلاتهم. إلا أن الواقع القاسي يُجبر العديد من الآباء على أن يواجهوا هذه التوقعات بحزن واعتذار. بعض الآباء يحاولون بذل أقصى جهدهم لتحقيق هذا الحلم، لكن الوضع لا يسهم سوى في تعميق إحساسهم بالعجز عن توفير احتياجات أسرهم الأساسية، فكيف لهم بتوفير كسوة العيد؟
ماذا عن الأطفال؟
من ناحية أخرى، يظل الأطفال يترقبون العيد بشغف، يتوقعون الفرحة التي ترافق العيد من ملابس جديدة وألعاب وحلوى. لكنهم لا يدركون الظروف الصعبة التي يمر بها الآباء. يظل الأطفال في انتظار ما يعدهم به الآباء من هدايا أو ملابس جديدة، ليكتشفوا في النهاية أن الحلم قد تبخر. هذه الصدمة قد تؤثر عليهم عاطفيًا، فتتحول فرحة العيد إلى لحظة من الإحباط.
مضاعفات غلاء الأسعار على الأسر اليمنية:-
الأزمة الاقتصادية في اليمن أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، بينما استمرت الرواتب في الانخفاض أو الثبات على قيمتها المتدنية. هذه المعادلة غير المتوازنة جعلت الآباء يعانون من ضغوط نفسية هائلة، حيث أصبحوا غير قادرين على تلبية احتياجات أبنائهم في هذه المناسبة السعيدة. بل وأحياناً قد يضطرون إلى العمل لفترات أطول أو البحث عن مصادر دخل إضافية، دون أن يكون بمقدورهم جمع ما يكفي لتوفير كسوة العيد إضافة إلى ذلك، فإن نقص المواد الأولية وارتفاع تكلفة الملابس الجاهزة يضع الأسر في مواجهة صعبة، حيث لا يستطيعون شراء ملابس جديدة حتى ولو كانت بأبسط الأشكال، مما يؤدي إلى شعورهم بالحرج أمام أطفالهم الذين ينتظرون الفرحة في العيد، ما يزيد من الضغوط النفسية.
أسباب تدهور الوضع الاقتصادي في اليمن:-
لقد تأثرت حياة المواطنين في اليمن بشكل كبير بسبب الصراع المستمر والأزمة الاقتصادية التي يعاني منها البلد. ومع التراجع الكبير في الرواتب وتأخر صرفها في بعض الأحيان، وجد الكثير من الآباء أنفسهم في مواجهة تحديات غير مسبوقة.يترافق ذلك مع ارتفاع الأسعار في جميع جوانب الحياة اليومية، من الطعام إلى الملابس والوقود. بالنسبة للكثيرين، أصبح العيد مجرد تذكير بالفرق الكبير بين ما كانوا يتوقعونه من حياة وبين الواقع المرير الذي يواجهونه يوميًا. هؤلاء الآباء الذين كانوا يشعرون بالفخر عندما يقدمون لأولادهم أفضل الملابس والهديا في العيد، أصبحوا اليوم عاجزين عن توفير حتى الحد الأدنى من احتياجاتهم.
أزمة اقتصادية طاحنة وتحديات حقيقية:-
لطالما كان عيد الفطر في اليمن مناسبة يفرح فيها الأطفال بملابس جديدة، ويشعر الآباء بالسعادة عندما يرون ابتسامة أطفالهم وهم يرتدون ملابس العيد. لكن الأزمة الاقتصادية المستمرة في اليمن، نتيجة للحرب وتدهور الوضع الأمني، جعلت تأمين هذه الكسوة بالنسبة للكثير من الأسر تحديًا غير قابل للتحقيق.الغلاء المتزايد في الأسعار، وخاصة أسعار المواد الأساسية مثل الطعام والوقود، جعل من المستحيل بالنسبة للكثير من الأسر اليمنية أن توفر الملابس الجديدة لأطفالها. وهذا الوضع يُثقل كاهل الآباء الذين كانوا في الماضي يفرحون بهذه المناسبة ويعدونها لحظة للاحتفال والفرح مع عائلاتهم.
وختاما تظل فرحة العيد في اليمن حلمًا ينتظره الأطفال، ولكن في الوقت نفسه، تمثل عبئًا ثقيلًا على كاهل الآباء الذين يسعون جاهدين لتحقيق رغبات أطفالهم في هذا اليوم المميز. ومع غلاء المعيشة الذي لا يتوقف، والظروف الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد، أصبح توفير كسوة العيد أمرًا بالغ الصعوبة للكثير من الأسر اليمنية، التي تكافح لتوفير أبسط احتياجات الحياة اليومية، ناهيك عن توفير متطلبات الأعياد. ولكن ومع ازدياد معاناة المواطن اليمني في ظل أزمة مستمرة يجد الآباء أنفسهم في صراع داخلي مع الشعور بالذنب والخجل تجاه أولادهم الذين يستحقون الفرح، في ظل واقع قاسٍ من فقر وجوع إذ ترى الكثير من الأمهات والآباء يحملون هذا العبء الكبير على كاهلهم، ويناضلون بكل ما في وسعهم لضمان أن يعيش أطفالهم فرحة العيد التي تحمل لهم الأمل والبهجة رغم الألم.