المعلم الجنوبي... بين التهميش والكرامة المسلوبة

في زمنٍ يُفترض أن يكون فيه التعليم حجر الأساس لبناء الأوطان، يُفاجأ المعلم الجنوبي بأنه آخر من يُنظر إليه، وأول من يُقصى ويُهمّش. لم يعد الأمر مجرد تجاهلٍ عابر، بل أصبح سياسة ممنهجة تُمارس بحرفية مؤلمة، تُسلب فيها كرامة المعلم تحت شعارات زائفة، كان آخرها ما سُمي

 بـ"صندوق المعلم".

أي صندوق هذا الذي يُراد به ستر العجز عن إنصاف المعلم؟ أهو صندوق للصدقات؟ للشحاتة؟ للشفقة؟ لا وألف لا. المعلم الجنوبي لا يطلب إحساناً، ولا ينتظر عطفاً، ولا يقبل أن يُعامل كمن ينتظر الفتات. نحن لا نريد صندوقاً، بل نريد حقاً. نريد هيكلة عادلة للأجور، نريد اعترافاً بمكانتنا، نريد أن يُعاد للمعلم احترامه الذي سُلب منه على مرّ السنوات.

المعلم ليس عبئاً على الدولة، بل هو من يصنع الدولة. هو من يزرع في عقول الأجيال بذور الوعي والانتماء، وهو من يُحارب الجهل والتطرف من داخل الصفوف. فكيف يُهان من يحمل هذه الرسالة؟ كيف يُحتقر من يُعلّم أبناء الوطن؟ كيف يُقصى من يُفترض أن يكون في مقدمة الصفوف لا في ذيلها؟

نحن نطالب بحقوقنا المشروعة، لا نطلب المستحيل. نطالب بما كفله لنا القانون، وما تفرضه علينا كرامتنا. نطالب بأن يُعاد النظر في أجورنا، في بيئة عملنا، في نظرة المجتمع لنا. نطالب بأن يُرفع الصوت معنا، لا علينا.

كفى تهميشاً، كفى احتقاراً، كفى تجاهلاً. المعلم الجنوبي يستحق الاحترام، يستحق التقدير، يستحق أن يُعامل كركنٍ أساسي في بناء الوطن، لا كحالة إنسانية تُدار عبر صناديق الشفقة والصدقات والشحاتة لله يا محسنين .