بعد مأساة العرقوب.. هل نعود للسفر على ظهور الجمال والحمير؟

بقلم:علي هادي الأصحري

ما بعد حادثة باص العرقوب لم يعد السفر كما كان.  
تحولت الطرقات إلى كوابيس مؤرقة وصار وقع اسم العرقوب كجرس إنذار يرن في أذهان كل من يفكر بالسفر عبر تلك المنعطفات القاتلة.  

الحادث المروع الذي أودى بحياة العشرات من ركاب الباص العائد من السعودية لم يترك الحزن فقط بل خلّف خوفاً جماعياً جعل كثيراً من الناس يعيدون النظر في كل تفاصيل رحلتهم القادمة من اختيار شركة النقل إلى محتويات الحقيبة.  

اليوم أصبح حمل المطرقة أهم من حمل الهدايا.
لم يعد السؤال: ماذا ستجلب من السفر؟
بل أصبح: هل أخذت معك مطرقة النجاة؟  
مشهد ركاب يصعدون الباصات وهم يحملون مطارق صغيرة بجانب أمتعتهم لم يعد غريباً بل صار ضرورة مؤلمة فرضتها قسوة الواقع.  

أما شركة الحجاز للنقل فقد نالت النصيب الأكبر من السخط بعد أن أصبحت مرتبطة في أذهان الكثيرين بالمأساة والإهمال مما دفع عدداً من المسافرين إلى مقاطعتها والبحث عن بدائل أكثر أماناً  وإن كانت معدومة.

وها هو الأصحري في مقاله يتساءل بأسى:  
هل سيعيدنا هذا الخوف إلى زمن التنقل على ظهور الجمال والحمير؟  
هل أصبحنا عاجزين عن توفير طرق آمنة وشركات ملتزمة بحياة الناس بدلاً من جرائم بطيئة تُرتكب على قارعة الطريق؟

إن ما يحدث ليس مجرد حادث عرضي.
بل هو مؤشر خطير على غياب أدنى مقومات السلامة  
ومع استمرار التجاهل قد يأتي يوم لا نجد فيه من يجرؤ على السفر
إلا إذا حمل معه مطرقة أو قرأ وصيته قبل أن يصعد الباص.

فهل من مجيب؟  
هل تتحرك الجهات المعنية لتضع حداً لهذا العبث؟  
أم نبقى ننتظر المصائب القادمة ونكتب عنها بعد فوات الأوان؟