نحن نعيش في عصر يغلب عليه اللهو والإنحراف .
بقلم: موسى المليكي.
حين يسمع الصغار عن فضيلة من الفضائل فإنهم في العادة يميلون إلى النظر إليها على أنها من جملة المثاليات التي لا تتجلى إلا في حياة أعداد محدودة من الناس ويختلف الأمر كثيراً حين يرون تلك الفضيلة مجسَّدة في شخصية الأب أو الأم أو الأخ الأكبر.
الإنسان بطبعه كائن محاكٍ مقلد فهو يبحث باستمرار عن نماذج يستلهم منها طريقة العيش وأسلوب التعامل مع الآخرين ومن هنا يكون علينا أن ننظر إلى وجود القدوة في حياة الأسرة على أنه الركيزة الأساسية في تكوين الوعي لديها وتكوين المشاعر والمحكّات الأخلاقية.
وظيفة القدوة في الأسرة لا تقتصر على الإرشاد إلى ما هو صحيح من السلوكيات وإنما تتعدى ذلك إلى تكوين إطار فكري وأخلاقي تتشكل في داخله اتجاهات الأبناء والخطوط العميقة في شخصياتهم وذلك الإطار يحفظهم من الضياع والتشتت ويحفظهم من الاضطراب والتناقض.
نحن نعيش في عصر يغلب عليه اللهو والانجراف نحو المتع كما تغلب عليه الثقافة الاستهلاكية والنفعية وإن عموم الأسرة تحتاج إلى من يمنحها البوصلة الصحيحة للاختيار.
أن يكون الأب أو الأم قدوة فهذا يعني أن الجهد التربوي ليس موجهاً للأولاد فحسب وإنما هو جهد يمضي في مسارين أحدهما يتمثل في تهذيب الذات والارتقاء بها وبهذا وحده تحصل الأسرة على مصباح تهتدي به في مجاهل الحياة.


