أبين حين يُهمَّش صُنّاع المجد ويُغفل صمّام الأمان
بقلم: علي هادي الأصحري
في كل محطة من محطات الوطن كانت أبين حاضرة برجالها ماضية بثباتها ثابتة على العهد حين تزلزلت أقدام غيرها. ولم تكن قياداتها يوماً طارئة على المشهد ولا عابرة في صفحات التاريخ بل كانوا في مقدمة الصفوف يقارعون الخطر ويذودون عن الأرض ويكتبون بدمائهم سطور الشرف والبطولة.
وكما أوضح القائد الفذ عبدالرحمن الفقية فإن القيادات في أبين طالها التهميش من قبل القيادة العليا دون سبب يُذكر وهو أمر يبعث على الاستغراب والحسرة في آنٍ واحد. فكيف يُغفل رجال كانت لهم صولات وجولات في دحر الإرهاب؟ وكيف يُهمَّش من أثبتوا في الميدان أنهم أهل للمسؤولية وأصحاب قرار وشجاعة؟
لقد كانت قيادات أبين في طليعة المواجهة وقدمت نموذجاً يُحتذى في الثبات والانضباط وحسن الإدارة. لم يكونوا طلاب مناصب بل حملة أمانة ولم يسعوا إلى الأضواء بل سعوا إلى حماية الوطن وصون كرامته. ولهم بصمات واضحة في مختلف المحطات التاريخية تشهد لهم بها الأرض قبل الناس.
ومن هنا فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق القيادة العليا ممثلة بالأخ أبو زرعة المحرمي بأن تعيد النظر في هذا الواقع وأن تفيق من سبات التهميش غير المبرر فالدولة لا تُبنى بالإقصاء ولا تستقيم بالتحيز بل تقوم على قاعدة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب دون محاباة أو تفضيل لفئة على حساب أخرى.
إن قيادات أبين ليست مجرد أسماء بل هي رصيد وطني وصمّام أمان في وجه التحديات وركيزة أساسية لأي مرحلة قادمة تتطلع إلى تعزيز الأمن والاستقرار. يمتلكون من الحنكة والخبرة ما يؤهلهم لإدارة الملفات الحساسة بحكمة ويملكون من الولاء ما يجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
إن المرحلة المقبلة تتطلب اصطفافاً وطنياً حقيقياً وتستدعي الاستفادة من كل الطاقات والكفاءات لا سيما تلك التي أثبتت حضورها في أصعب الظروف. وقيادات أبين كما عهدناهم رجال أوفياء لوطنهم ثابتون على المبدأ صادقون في الموقف لا يترددون حين ينادي الواجب.
ختاماً فإن إنصاف هذه القيادات ليس منّة بل استحقاق. وتمكينهم ليس تفضلاً بل ضرورة وطنية. فبهم بعد توفيق الله تستقيم الدولة ويترسخ الأمن ويُعاد الاعتبار لقيمة العدل والإنصاف.
دامت أبين برجالها ودام الوطن شامخاً بأبنائه المخلصين.


