ما الذي ننتظره من الحوثي ؟
ما الذي ننتظره من جماعة لا تؤمن إلا بذاتها؟
الحوثي لا يدير اليمن، بل يعبث بها كما يعبث طفل متهور بلعبة لا يفهم قيمتها.
لقد بدأ مشروعهم بالتضليل ثم تدرج نحو السيطرة بالقوه واليوم يصل إلى ذروه الغطرسة حين يتعامل مع الاحزاب كا دكاكين صغيرة في سوق السلاله
نعم يعبث بالأحزاب فيحولها إلى ديكور خاوي، ويعبث بالمجتمع فيزرع بين أفراده الخوف والريبة.
يتلاعب بالأسرة، فيجعلها ميداناً للتجسس والانقسام، ويقلب القبيلة من حصن إلى أداة طيعة بيد السلالة.
يفرغ المؤسسات من مضمونها، ويشوه الهوية الوطنية، ويجرف التعليم، ويكسر ما تبقى من أعمدة الدولة.
وها هو يكمل سلسلة العبث بفصل العميد أحمد علي عبدالله صالح من المؤتمر الشعبي العام، متجاوزاً كل اللوائح والأنظمة، غير عابئ بتاريخ ولا بشرعية داخلية.
هذا ليس حزباً في نظرهم، بل غنيمة حرب.
وليست دولة، بل إقطاعية يجب أن تخضع لسيطرة السلالة.
لكن ليعلم الجميع: من يعبث بكل جميل، لا يصنع دولة، بل يراكم الكراهية، ويقود البلاد نحو فوضى لا تبقي ولا تذر.
فهل نبقى ننتظر حتى يفصل اليمني من يمنيته؟
أم نواجه هذا العبث بثبات ومسؤولية؟
أيها اليمني، تأمل المشهد جيداً:
-الأحزاب يتم تدجينها أو سحقها.
-القبائل يتم تحويلها إلى سعاة لدى مشرفي الحارات.
-الموظف يتحول إلى متسول أمام مشرف أُمي.
-المنهج الدراسي يفرغ من مضمونه، ويستبدل بتاريخ مزيف.
-المواطن يفصل من حياته، من ذاكرته، من وطنه، قطعة قطعة.
امس يفصل أحمد علي، وغداً من تبقى من رموز الجمهورية، وبعده سيفصل اليمن كله من يمنيته، حتى لا يبقى إلا ظل لـ ولاية الفقيه يخيم فوق الخراب.
لكننا نقول: لا.
ليست هذه قضية أحمد علي فقط، بل قضية كل من يؤمن أن اليمن ليس ملكاً لسلالة، وأن الكرامة لا تفصل بقرار، ولا تلغى بإملاء.
الحوثي ليس خصماً سياسياً.. بل خصم للهوية، للمدنية، للعلم، للسلام، للحياة.