سورة في القلب… حكاية حب مع القرآن في رمضان

بقلم: أ.د مهدي دبان
رمضان ليس مجرد شهر للصيام، بل هو موسم خاص يفتح فيه القرآن أبوابه لقلوبنا قبل عقولنا. ففي هذا الشهر المبارك يشعر الإنسان أن لكل آية نورا، ولكل سورة أثرا يلامس أعماق الروح. قراءة القرآن فيه ليست تلاوة فحسب، بل عبادة وتدبر وتأمل في أوامر الله ونواهيه، وفي قصصه التي تحمل العبرة والعظة. وكلما ازداد صفاء القلب وانشغال الروح بالله، ازداد القارئ تعلقا بكلمات القرآن وحلاوتها، حتى يجد نفسه يميل إلى سورة بعينها يكررها ويستأنس بها. وقد جاء في الحديث عن حب سورة الإخلاص أن رجلا كان يكثر قراءتها في صلاته (كان أميرا على سرية)، فلما سأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحبها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أن الله يحبه»، وفي رواية: «حبك إياها أدخلك الجنة». وهكذا يتجلى لنا أن علاقة الإنسان بالقرآن علاقة حب وقرب قبل أن تكون مجرد قراءة.

أما أنا فأجد قلبي ينجذب بشدة إلى سورة الرحمن، تلك السورة التي يسميها العلماء عروس القرآن لما فيها من جمال البيان وروعة التذكير بنعم الله. ففي آياتها تتجلى رحمة الخالق في الكون كله؛ في خلق الإنسان، وتعليم البيان، وتسخير الشمس والقمر، وجمال الأرض والبحار. وكلما تكررت الآية العظيمة: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ شعرتُ وكأنها توقظ القلب ليعدد نعم الله التي لا تُحصى. إنها سورة تجعل الإنسان يقف بين الخشوع والامتنان، بين التأمل في عظمة الخالق والشعور بفيض رحمته. وفي هذا الشهر الكريم يزداد شوقنا لسماع القرآن وقراءته، فلكل واحدٍ منا سورة يأنس بها قلبه وتطمئن بها روحه… فترى، أي سورة من كتاب الله هي الأقرب إلى قلوبكم؟ ولماذا ؟!! ????????