ورحل الثبات الجميل

بقلم: أحمد مهدي سالم 

رحمة الله تغشاك يا فقيدنا الجميل،الولد الشاب الذي كان يتوثب حماسًا ثابت عوض جحاف السعدي،مدير عام العلاقات والتوجيه المعنوي في الأمن الوطني  أبين، الحزام سابقًا، كنت تمتلئ حيويةً ونشاطًا حينما يوكل إليك أمر مهمة ما.. تنجز أعمالك بإخلاص، وأنت خدوم مع الناس، وقد ألنت لهم جانبك فقلصت من المسافة بينك وبينكم  ولم نشاهدك يومًا تستغل صلاحياتك القيادية، وتؤذي أحدًا بل شاهدناك في عدة مرات وأنت تتوسط لآخرين وقعوا في مشاكل، متابعات مع الأمن والحزام، وتتدخل بما يحل المشكل، ويرضي الطرفين، وقد عاشرناك في السنوات الأخيرة في مقيل الشجرة بجعار الذي يضم أشتاتنا، ويلم تفرقنا، ويبدد حيرتنا فنتداخل في جسم ثقافي وسياسي واحد، بحكم التقارب، واللقاءات اليومية التي تمتد لساعات، ونحن في وجوه بعضنا بعضًا، ونناقش المواضيع والأفكار المختلفة، وكلٌّ له رأيه يُحترم، ولو خالف اتجاه الأكثرية.. وقد أثَّر ثابت بانضمامه إلى رفقة المقيل منذ سنوات قليلة، وكان جُل المقيل من الشيوبة، كبار السن.. فبدأ يدخل الشباب الذين انسجموا مع أفكار ومناقشات المقيل، وكان ثابت عنصر الجذب لهم، فهو عنده كاريزما تجذب الآخرين إليه، وأصبح مقيلنا يجمع بين خبرة وحكمة الكبار، وحماس وفتوة الشباب.
تستمع إلى كلامه، ومناقشاته فتحس أن أكثر أفكاره تسبق سنه، ولا عجب فهو سليل أسرة كريمة في النضال، والبناء وتبوؤ مواقع جيدة في الشأن العام.. يكفي أن نذكر أن والده عوض جحاف.. المناضل الوطني، والقيادي الكبير  وأحد أبرز رموز الحراك. 
كان يحدثني بحب وارتياح عن الشهيد البطل عبداللطيف السيد الذي كان ثابت سكرتيره الشخصي  أو مستشاره.. يخبرني عن مواقف لعبداللطيف حل فيها قضايا كثيرة على درجة من التعقيد، ولهذا كان الشهيد السيد محبوبًا من الجميع. 
أذكر له بعض المواقف الطيبة معي.. قبل سنوات كنت أقدم حلقة الخميس، فعالية ثفافية، وكان البعض معترضًا فساندني أن تستمر فترة، ثم بعد ذلك توقفت من سب أعداء الثقافة والأدب. يعجبني أنه كان مستمعًا جيدًا عندما يتكلم الكبار، ولا يتدخل إلا إذا وجد أن للمشاركة فائدة، وجميل عندما تتلاقح الآراء، وتُعرض وجهات النظر المختلفة، وكان ثابت جادًا في عمله في الحزام، ومعظم الأوقات نجده يجلس عندها، وبجانبه سلاحه ومسدسه.. يأتي اتصال فيتحرك، ويغيب ساعة أو ساعتين ويرجع إلى مكانه.. كما نشوفه كريمًا، ويتكلف لأصحابه الذين لا يأتون إلى المقيل إلا إذا كان موجودًا. 
رحمك الله يا أبا عوض، وأسكنك فسيح جنانه.