مودية… بين الصورة الجميلة وتحدي النظافة
خلال الأيام الماضية من شهر رمضان تابعتُ عددًا من المقاطع التي نشرها بعض شباب مديرية مودية، وقد وثّقوا فيها جوانب من حياة الناس في هذا الشهر الكريم، وأبرزوا عاداتٍ جميلة وصورًا مشرقة من التكافل والتآلف، كما أظهروا الوجه الإنساني والبسيط لأبناء مودية في معيشتهم وتسوقهم وتفاصيل يومهم الرمضاني. ومن القلب أوجّه لهم الشكر على هذا الجهد الذي يعكس روح الانتماء والاهتمام بمدينتهم.
غير أن تلك المقاطع – دون قصد من موثّقيها – كشفت جانبًا مؤلمًا لا يمكن تجاهله، وهو الانتشار الواسع للقمامة والنفايات في مختلف أرجاء المدينة، حتى بدا المشهد وكأن مودية تقوم فوق أكوام من المخلفات. فالقمامة تتكدس في السوق، وعلى جوانب الطرق، وفي الأزقة، وأمام المحلات والبسطات، وبجوار أماكن بيع المأكولات والمطاعم. هذا الواقع يثير الحزن في نفس كل محب للمدينة، ويبعث على الخجل مما آلت إليه أوضاعها.
ومودية ليست مدينة عابرة في التاريخ؛ فهي مدينة سبقت غيرها في التنظيم والمرافق والمؤسسات، وكانت عاصمة لأول جمهورية في الجزيرة العربية وثاني جمهورية في الوطن العربي، واحتضنت مؤسسات تشريعية وخدمية ما زالت شواهدها قائمة على مرحلة ازدهار شهدتها قبل أكثر من ثمانين عامًا. لذلك فإن صورتها الحالية لا تليق بتاريخها ولا بأهلها.
إن مسؤولية تنظيف المدينة والحفاظ على بيئتها مسؤولية مشتركة، تبدأ بالسلطة المحلية التي يقع عليها الدور الأكبر في تنظيم أعمال النظافة وإدارة المخلفات، وتمتد إلى التجار وأصحاب البسطات والباعة، ثم إلى كل مواطن يعيش على أرضها. فالنظافة ليست مهمة جهة واحدة، بل ثقافة مجتمع بأكمله.
إن نظافة أي مدينة في العالم تعكس مستوى وعي أبنائها وتحضرهم، ومودية جديرة بأن تستعيد وجهها المشرق الذي ينسجم مع تاريخها ومكانتها. فالمدينة التي صنعت تاريخًا تستطيع أن تصنع حاضرًا أجمل إذا تكاتف أبناؤها وتحمل كلٌّ منهم مسؤوليته.
بقلم/ أبو زين الوليدي


