العشر الأواخر من رمضان… فرصة العمر التي لا تعوّض
مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، يقف المسلم أمام أعظم محطة إيمانية في هذا الشهر الفضيل. إنها أيام وليالٍ عظيمة، اختصّها الله بفضائل جليلة، وجعل فيها ليلةً هي خير من ألف شهر، ليلة القدر التي تتنزّل فيها الرحمات وتُغفر الذنوب وتُكتب الأقدار.
لقد كان النبي ﷺ يعظّم هذه الليالي أعظم التعظيم، فإذا دخلت العشر الأواخر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، واجتهد في العبادة اجتهادًا لم يكن يجتهده في غيرها. وهذا يدل على عظمة هذه الأيام وعلوّ شأنها عند الله.
إن العشر الأواخر ليست مجرد أيام تمرّ كبقية الأيام، بل هي فرصة عظيمة لتجديد التوبة، ومراجعة النفس، والإكثار من الأعمال الصالحة. ففيها يتقرب العبد إلى ربه بالصلاة والقيام، وتلاوة القرآن، وكثرة الذكر والاستغفار، والصدقة، والدعاء الصادق الذي يخرج من قلب خاشع يرجو رحمة الله ومغفرته.
ومن أعظم ما يحرص عليه المسلم في هذه الليالي تحرّي ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي جعل الله العمل الصالح فيها خيرًا من عبادة ألف شهر، أي ما يزيد على ثلاثٍ وثمانين سنة. وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى الإكثار من الدعاء فيها، ومن أفضل ما يُقال:"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني."
إن من أعظم الخسارة أن تمرّ هذه الليالي العظيمة دون أن يغتنمها المسلم بالطاعة والقرب من الله. فكم من إنسان أدرك رمضان في أعوامٍ سابقة ثم حُرم منه اليوم، وكم من أناسٍ كانوا بيننا العام الماضي وهم الآن تحت التراب.
لذلك فإن العاقل من يغتنم هذه الفرصة قبل فواتها، ويجعل من العشر الأواخر محطةً للتغيير الحقيقي في حياته، فيتوب إلى الله توبة صادقة، ويجدد العهد معه، ويعزم على الاستقامة بعد رمضان.
نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا فيها من المقبولين، وأن يكتب لنا ولكم العتق من النار، وأن يختم لنا شهر رمضان بالمغفرة والرضوان.


