النحل اليمني… حكاية تعبٍ بين بركت الماضي* *وقسوة الحاضر
لم تكن تربية نحل العسل في اليمن يومًا مهنة عادية، بل كانت مغامرة محفوفة بالمخاطر، تختلط فيها الشجاعة بالصبر، ويغلب عليها طابع البساطة والرضا. في الأزمنة الماضية، كان النحال يتجه نحو الجبال الوعرة والكهوف العميقة، يحمل حباله على كتفه، ويغامر بحياته من أجل قطرة عسل.
يحكي كبار السن عن نحّال في جبال يافع، كان ينزل من قمم شاهقة مربوطًا بحبل بسيط، يجمع أقراص العسل من بين الصخور. وفي إحدى المرات انقطع الحبل جزئيًا، فبقي معلقًا بين السماء والأرض لساعات، حتى تم إنقاذه. لم تكن تلك القصة استثناءً، بل كانت واقعًا يتكرر، حيث كان يوم حصاد العسل يُعد من أخطر أيام حياة النحال.
ورغم كل هذه المخاطر، لم يكن العسل آنذاك سلعة تجارية بقدر ما كان رمزًا للكرم والتكافل. يُستخدم للعلاج قبل الغذاء، ويُهدى للمريض والجار دون انتظار مقابل. كانت البركة حاضرة، والنفوس قانعة.
لكن الزمن تغيّر…
اليوم، أصبح العسل اليمني من أغلى المنتجات، وارتفعت أسعاره بشكل لافت، حتى بات الحصول عليه عبئًا على الكثيرين. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو انعكاس لتحديات متراكمة أثقلت كاهل النحال.
في إحدى قرى أبين، يروي أحد النحالين قصته قائلاً....
كنت أملك أكثر من 100خلية نحل، أتنقل بها في مزارع دلتا أبين
لكن في أحد المواسم، انتشرت افات زراعيه على المحاصيل مما أدى ذالك إلى استخدام المبيدات فرُشّت المبيدات في المزارع المجاورة بطريقه عشوائيه ودون تنسيق، فاستيقظت صباحًا لأجد نصف خلايا النحل قد نفقت. وكانت خسارة موجعة، ليس فقط ماديًا، بل نفسيًا أيضًا.
وفي منطقة أخرى من بلادنا اضطر أحد النحالين إلى قطع مئات الكيلومترات بحثًا عن مرعى مناسب بعد أن تدهورت الأشجار الرحيقية بسبب الجفاف والاحتطاب الجائر يقول.....
كنا في السابق نجد اشجار السدر والسمر والقرض كثير من الأشجار الرحيقيه في كل وادي وفي كل جبل لكن اليوم للاسف نبحث عنه كما نبحث عن الماء لأسباب الاحتطاب والرعي الجائر ....
أما التغيرات المناخية، فقد لعبت دورًا كبيرًا في اضطراب مواسم الإزهار، مما انعكس مباشرة على إنتاج العسل. يضاف إلى ذلك انتشار أمراض النحل مثل الفاروا وهو طفيل وأمراض النوزيما وأمراض الحضنه والأمراض الفيروسيه الأخرى الذي تسبب تشوه الاجنحه وارتفاع تكاليف النقل والتغذية، وارتفاع أسعارالمواد الخاصه في تربية النحل مثل ...الفرازات وأدوات التعبئه وغير ذالك ما جعل المهنة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
ورغم دخول التقنيات الحديثة مثل الخلايا الخشبية المحسّنة،وخلايا لانجستروث الحديثه والتي ساعدت في تحسين الإنتاج نسبيًا، إلا أن التحديات الكبرى ما زالت قائمة، بل وتزداد عامًا بعد آخر.
لذلك، فإن ارتفاع أسعار العسل ليس مبالغة، بل هو نتيجة طبيعية لرحلة شاقة تبدأ من زهرة صغيرة، وتواجه خلالها النحلة والنحال معًا ظروفًا قاسية. فالعسل اليوم يُنتج في بيئة أصعب، وبتكاليف أعلى، وبمخاطر أكبر.
*بين الماضي والحاضر، يبدو* *الفرق واضحًا*
في الأمس… كانت الطبيعة سخية، والتكاليف بسيطة، والنية صافية.
أما اليوم… فقد أصبحت المهنة جزءًا من اقتصاد مرهق، تحكمه التحديات والندرة.وفي نفس الوقت قيمة خلايا نحل العسل مرتفع جدا جدا
ورغم كل ذلك، يبقى الأمل قائمًا…
فإنقاذ قطاع النحل في اليمن ممكن، إذا ما تكاتفت الجهود للحفاظ على الأشجار الرحيقية، وزيادة التشجير في كل ربوع الوطن ...وتنظيم استخدام المبيدات، ودعم النحالين بالتدريب والمعدات، وإنشاء جمعيات تعاونية تحميهم وتساندهم.
*اخبرا نقولها بكل صراحه*
تربية نحل العسل بحاجه الى اداره متكامله لإدارة المناحل بطريقه علميه ..
فالعسل اليمني غاليًا لأنه خلاصة معاناة وجهد طويل. وهو قصة إنسان ونحلة وطبيعة… إذا انسجمت، أهدتنا الشفاء، وإن اختل توازنها، أصبح العسل كأنه يُستخرج من بين الصخور.
*تذكر دائما عزيزي المزارع* ..
ان النحل شريك أساسي في زيادة إنتاجك الزراعي، وحارس خفي في صناعة الجوده للإنتاج فما عليك إلا أن تتجنب استخدام المبيدات في وقت الازهار حتى لا تتسبب في ألاضرار بنحل العسل ....
عبدالقادر السميطي
دلتا أبين
25فبراير 26م


