انتصار… حين يتجسّد الاسم في صاحبه

في زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات وتضيع فيه البوصلة بين ضجيج المصالح وتقاطع النوايا، يبرز بعض البشر كالضياء… لا يكتفون بأن يمشوا الطريق، بل يضيئون دروبه للآخرين. ومن بين هؤلاء تأتي الأستاذة انتصار عبدالرحمن إدريس، مدير عام الموازنة بوزارة المالية، تلك السيدة التي بدا وكأن القدر منحها من اسمها نصيبًا وافيًا، فانتصرت للواجب، وانتصر بها العمل العام، وانتصر على يديها الإخلاص في زمنٍ قلّ فيه المخلصون.

قيادة تولد من المعرفة، وتشتدّ بالفعل

ليست القيادة عندها صفة تُمنح، بل ممارسة تُترجم. شخصية قوية، لكنها القوة التي لا تُخيف بل تُطمئن… قوة الحق، وقوة الانضباط، وقوة الإيمان بأن الإدارة ليست مقعدًا، بل مسؤولية. من مكتبها يتسرّب ضوء النظام، وتُدار الملفات بنَفَسٍ يحترم التفاصيل دون أن يغرق فيها، ويعلو فوق التعقيدات دون أن يقفز عليها.

إدارية ناجحة… لأنها إنسانٌ أولًا

ما يميز الأستاذة انتصار ليس فقط صلابتها المهنية، بل تلك الأخلاق العالية التي تجعل من حضورها حضورًا إنسانيًا قبل أن يكون إداريًا. تمشي بخطى ثابتة، وتعمل بضمير يقظ، وتستيقظ كل صباح وكأنها في اليوم الأول من عملها: الحماس ذاته، الحيوية ذاتها، والإيمان الراسخ بأهمية ما تقدمه.

هي نموذج لمسؤول يعرف أن الإدارة ليست واجهة، بل خدمة. وأن المنصب لا يرفع إنسانًا، بل الإنسان هو من يرفع المنصب.

خصمٌ عنيد للفساد… ودرعٌ لحماية المال العام

في مواجهة الفساد، لا تعرف الأستاذة انتصار التردد. تُشير إلى الخلل بلا تهيّب، وتضع يدها على مكامن الشبهة دون أن تغمض عينًا أو تتردد لحظة. هي ذلك الصوت الذي يقف شامخًا حين يصمت الآخرون، واليد التي ترفض أن توقع مخافة إرضاء أو مجاملة.

لا تمرر شبهة، ولا تسمح بثغرة، ولا تقبل أن يُلطَّخ المال العام بغير الحق. ولأنها كذلك، اكتسبت احترام من عرفوها، وثقة من عملوا معها، ونظرة تقدير من كل من آمن بأن النزاهة ليست شعارًا بل فعلًا يوميًّا متجددًا.

التكريم ليس تفضّلًا… بل استحقاق

إن الحديث عن الأستاذة انتصار عبدالرحمن إدريس ليس مبالغة في المدح، بل اعترافٌ بواقعٍ صنعته بإخلاصها وعملها. وإن المطالبة بتكريمها ليست طلبًا للمجاملة، بل مطالبة بحق… فالمناصب الرفيعة لا تُمنح جزافًا، وإنما تتبوأها الشخصيات التي أثبتت بالفعل أنها أهلٌ لها.

ولذلك، فإن صعودها إلى أعلى المناصب ليس رفاهية، بل ضرورة؛ ليس تقديرًا لشخصها فقط، بل إدراكًا لقيمة النموذج الذي تمثله… نموذج المسؤول القوي النزيه الذي يرسّخ هيبة الدولة ويحمي مواردها.

ختامًا…

ثمة أشخاص يكتبون أسمائهم في دفاتر الوظائف، وثمة آخرون يكتبونها في ضمير الوطن.
والأستاذة انتصار عبدالرحمن إدريس من هؤلاء الذين إذا مرّوا في مؤسسة رفعوا منسوب الضمير فيها، وإذا تولّوا مسؤولية نهضت على أيديهم، وإذا حضروا تركوا أثرًا لا يُمحى بسهولة.

لذلك يبقى السؤال مشروعًا:
ألا يستحق هذا النموذج أن يُكرَّم؟
ألا تستحق هذه السيدة أن تتبوأ أعلى المراتب ؟

بل تستحق… لأنها انتصارٌ يُشبه اسمه، ويُشبه الوطن الذي نحلم به.
دعوة لقيادة الدولة اذا ارادوا الارتقاء بالوطن  بان يهتموا بمثل هذه الهامات واعطائهم ارفع المناصب..