رحيل الخضر عبدالله.. فاجعة كسرت القلوب وأوجعت الأرواح

رحيل الخضر عبدالله.. فاجعة كسرت القلوب وأوجعت الأرواح

( أبين الآن ) عبدالكريم البطاني

وصلني خبر رحيلك كالصاعقة، وكأن الدنيا هوت فوق رأسي. لم أصدق ما سمعته، ظننتها مزحة قاسية أو كابوسًا ثقيلًا سأصحو منه بعد قليل، لكن الحقيقة كانت أوجع من أن تُحتمل، والموت كان أسرع من أن نستوعبه.

هل يعقل أنك رحلت؟  

هل فعلاً لن أراك بعد اليوم؟  

هل غادرتنا إلى الأبد يا خضر، وتركت في القلب فجوة لا يسدها أحد؟

رحيلك المفاجئ غرقاً في عدن، وأنت في زهرة شبابك، وأنت في السابعة عشرة فقط، لا يمكن وصفه إلا بأنه مصيبة حلّت على رؤوسنا، ووجع لا يُشفى.

كنتَ صغيراً في العمر، لكنك كبير في كل شيء.. كبير في قلبك، في أخلاقك، في عطفك على من حولك. كنت نبيلاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، محباً للخير، باحثاً عن سعادة الآخرين، تمد يدك للضعيف، وتواسي الحزين، وتمنح الفرح دون أن تطلب مقابلاً.

بقلوب دامية، وعيون لم تجف من البكاء ودعنا أول امس من كان بالنسبة لنا أكثر من أخ أكثر من صديق. ودّعنا الخضر عبدالله الذي رحل غرقاً في عدن وترك وراءه وجعاً لا يُحتمل وفقداً لا يسدّه أحد.

رحل من كان الابتسامة التي لا تغيب والنقاء الذي لا يُشابه أحد. صغيرٌ في سنّه لكنه كبيرٌ بمعدنه وأخلاقه كان اخ بل كان امتداداً لنا روحاً وظلاً يمشي معنا

كم كان الخضر مختلفاً. كان يفيض حناناً يحمل قلب طفل وهمة رجل يحب الخير يسبق إلى مساعدة المحتاج يُسارع إلى مواساة المهموم لا يعرف الحقد ولا يحمل ضغينة يُشبه الملائكة في صفاءه.

غيابه صدمة كبرى. لحظة توقف فيها الزمن لحظة شعرت فيها أن الدنيا ضاقت عليّ رغم اتساعها وأن الحياة فقدت ألوانها، وبهجتها وطمأنينتها. تمنيت أن يعود ويملأ المكان من جديد بصوته وضحكته ووجهه المشرق.

لا كلمات تصف الوجع ولا حروف تكفي لتأبين قلبٍ كقلبه.

الخضر لم يكن شخصاً يمر مرور الكرام. كان حكاية نقاء وقصة لم تكتمل، ونوراً انطفأ في زمن مظلم.

كنتَ محبوباً من الجميع، من عرفك أحبك، ومن سمعك ذكر طيبتك.  

رحلت يا خضر، فرجّت الأرض حزناً، والسماء بكتك، والقلوب انفطرت، والدنيا بعدك أظلمت.  

ما أقسى الغياب حين يكون بلا وداع، وما أثقل الفقد حين يطال أنقى القلوب.

تمنيت والله لو كنت أنا الراحل وبقيت أنت تمنيت لو أفتديك بعمري، ولكن لا رادّ لقضاء الله، ولا مفر من قدره ونسلم به رغم الألم.

أعزي العم عبدالله، الرجل الصابر، وأعزي إخوتك الأحبة: صالح، عادل، فضل، ومحمد، الذين لا يُمكن للكلمات أن تمسح حزنهم.

رحمك الله يا خضر، يا بسمةً اختطفتها الأمواج، يا قلبًا لن يُنسى.  

نم بسلام في رحاب الله، فقد أحبك الجميع في حياتك، وسيفتقدك الجميع بعد رحيلك.  

*وإنا على فراقك لمحزونون، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.*