الكبرياء الحقيقي للوطن يبدأ من كرامة الإنسان

بقلم: أ.د مهدي دبان 

لا نوفمبر المجيد ولا المواطنون يريدون عروضا عسكرية، ولا حتى من ضحى أيام الثورات المختلفة يرغب في ذلك ...اليوم العقل والمنطق يقولان إن الاحتفال الحقيقي هو عمل تنمية ونهضة حقيقية في قوت الناس وخدماتهم وأحلامهم... أن يرى المواطن الرخاء والأمان والسلامة والسلاسة في العيش، لا أن يُغرق في الضوضاء بينما واقعه يزداد هشاشة. فالوطن لا يكبر بالصخب، بل يكبر حين يشعر الإنسان بأنه عنصر محترم في معادلة الحياة اليومية.

وفي المجاعات والانهيارات الاقتصادية تُلغى حدود الله، فكيف لا تُلغى الاحتفالات؟! وكيف لا تُحول مبالغها إلى مشاريع خدمية تعيد لقمة الخبز إلى موضعها، وتصلح أنبوب الماء المكسور، وتضيء طريقا مظلما، وتبني صفا دراسيا لأطفال ينتظرون الفرج؟ إن التنمية ليست رفاهية، بل ضرورة أخلاقية، ومسؤولية وطنية، وحق للإنسان قبل أن تكون شعارا سياسيا أو مناسبة خطابية.

إن أجمل احتفال يمكن أن نقدمه لوطننا و لمواطنيه هو أن نعيد له هيبته من خلال نهضة حقيقية في حياة الناس، لا في كلمات الخطب... أن نقيس نجاحنا بعدد الأسر التي وجدت قوت يومها، لا بعدد الدبابات التي مرت في الشارع. أن يكون نوفمبر المجيد مجدا للإنسان قبل أن يكون تاريخا في الروزنامة. فالوطن الذي يحترم ذاته يبدأ ببناء الإنسان، وبذلك فقط يتحول كل يوم إلى احتفال صادق لا ينطفئ.