بيان قانوني رسمي صادر عن دائرة الحقوق والحريات في مؤسسة إعلام للحقوق والحريات والتنمية
(أبين الآن) خاص
تابعت دائرة الحقوق والحريات في مؤسسة إعلام للحقوق والحريات والتنمية بقلق بالغ ما تعرّض له مدنيون في محافظة حضرموت من قصف جوي نفّذته قوات تابعة للمملكة العربية السعودية، والذي استهدف مناطق مأهولة بالسكان.
وتشير الدائرة إلى أن هذا القصف الجوي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، من بينهم نساء وأطفال، فضلًا عن إلحاق أضرار جسيمة بالأعيان والممتلكات المدنية، الأمر الذي يثير مخاوف جدّية بشأن مدى التزام الجهة المنفذة بقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما مبدأي التمييز والتناسب، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وفقًا لاتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية.
وتؤكد الدائرة أن تنفيذ عمليات عسكرية جوية دعمًا لأطراف سياسية أو عسكرية داخلية، أياً كانت طبيعة هذه الأطراف أو انتماءاتها—بما في ذلك ما يُتداول على نطاق واسع بشأن ارتباط هذه العمليات بمحاولات فرض السيطرة على محافظة حضرموت من قبل قوى حزبية، من بينها جماعة الإخوان المسلمين—لا يُعفي الدولة المنفذة من مسؤولياتها القانونية الدولية، ولا يُشكّل بأي حال مبررًا قانونيًا لاستهداف المدنيين أو تعريضهم لخطر الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة.
وتشير الدائرة إلى أن نمط القصف الجوي الذي طال الأعيان المدنية، وأوقع ضحايا أبرياء من النساء والأطفال، ليس حادثًا معزولًا، بل يأتي في سياق سجلّ سابق من الانتهاكات المشابهة، سواء في محافظات شمالية أو جنوبية، بما في ذلك ما شهدته محافظة حضرموت مؤخرًا من استهداف أسرة العمودي، وكذلك الجرائم التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، كحادثة إبادة أسرة مكوّنة من اثني عشر فردًا في منطقة حمّام النبيجة الفاخر مديرية قعطبة عام 2018 (أسرة الحالمي).
وتشدد دائرة الحقوق والحريات على أن استهداف المناطق المدنية، أو تنفيذ ضربات جوية مع العلم المسبق بالطبيعة السكانية للمناطق المستهدفة، يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما يُشكّل انتهاكًا صريحًا للحق في الحياة المكفول بموجب المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الحرمان التعسفي من الحياة دون أي استثناء.
وبناءً عليه، تطالب دائرة الحقوق والحريات في مؤسسة إعلام للحقوق والحريات والتنمية بما يلي:
فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في القصف الجوي الذي نفّذته المملكة العربية السعودية في محافظة حضرموت، لتحديد الوقائع والمسؤوليات القانونية.
إلزام الجهة المنفذة بتحمّل المسؤولية القانونية الدولية الكاملة عن أي انتهاكات يثبت ارتكابها بحق المدنيين.
تمكين الضحايا وذويهم من جبر الضرر وضمان حقهم في الإنصاف والتعويض الفعّال وفقًا للمعايير الدولية.
إحالة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة إلى آليات العدالة الدولية المختصة، وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب.
دعوة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في متابعة هذه الوقائع ضمن ولاياتهم المعتمدة.
وتؤكد الدائرة أن استخدام القوة الجوية لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية داخلية على حساب حماية المدنيين يشكّل تهديدًا خطيرًا للسلم المجتمعي، وانتهاكًا صارخًا لسيادة القانون، وتجدّد التزامها بمواصلة التوثيق القانوني المهني، والتعاون مع الآليات الدولية ذات الصلة، دفاعًا عن حقوق المدنيين في اليمن.
صادر عن:
دائرة الحقوق والحريات
مؤسسة إعلام للحقوق والحريات والتنمية
التاريخ: 3 / 1 / 2026م


