الراتب حقٌ وليس مِنّة
إلى قيادة المجلس الرئاسي، وإلى دولة رئيس مجلس الوزراء،
وقبلهم جميعًا إلى المملكة العربية السعودية، قائدة التحالف العربي، وراعية الحوار الوطني الشامل الجنوبي،
بعد كل هذه المعارك العسكرية والتجاذبات السياسية، وبعد كل هذا الصراع، نذكّركم بأن هناك حربًا أخطر لم تتوقف يومًا، حربًا لا تُدار بالدبابات ولا بالطائرات، بل تُخاض في بطون الجائعين وبيوت المعدمين، إنها حرب الراتب الشهري.
هذه الحرب لا تسمعون دويّها في القصور ولا تُعرض في نشرات الأخبار، لكنها تحصد ضحاياها بصمت كل يوم، سلاحها الجوع، وعدوها الإهمال، وضحاياها موظفون أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة، ثم تُركوا يواجهون مصيرهم وحدهم، وقد يبدو الراتب في نظركم رقمًا تافهًا لا يسد رمقًا ولا يواجه غلاءً، لكنه عند المواطن المسكين هو الفارق بين الكرامة والمهانة، بين بقاء الأسرة أو انهيارها، وهو الأمل الوحيد الذي ينتظره الناس بشهور من الذل والسؤال المتكرر دوماً متى يُصرف؟ ولماذا يُحجب؟
إن تأخير الرواتب ليس خللًا إداريًا كما يُسوَّق له، بل ظلمٌ مركب، وجريمة بطيئة تُرتكب بحق ملايين الأبرياء، فالذي لا يجد قوت يومه لا تعنيه خطابات النصر، ولا بيانات الشراكة، ولا وعود الغد المؤجل، فقط اصرفوا الرواتب فورًا، قبل أن تتحول هذه المعركة الصامتة إلى انفجار اجتماعي لا يمكن السيطرة عليه، وقبل أن يصبح الجوع سيد الموقف، والغضب لغة الشارع، واليأس وقود الفوضى، فالراتب ليس مِنّة، وليس إحسانًا، وليس ورقة ضغط سياسية.
الراتب حقٌ قانوني، واستحقاق أخلاقي، ومسؤولية وطنية،
والتاريخ لا يرحم،
والجوع لا يصبر.
ودمتم، إن بقي للسلام معنى.


