المحطة

بقلم: حسين السليماني الحنشي.

وصلت إلى محطة المسافرين في المدينة التي يعشقها الجميع. أخذت قسطًا من الراحة بعد رحلة السفر، وقررت تحسين مزاجي بفنجان من الشاي العدني! بينما كنت جالسًا أحاول طلب الشاي، لاحظت أشخاصًا آخرين مثلي، مرهقين من السفر وقد وصلوا للتو. لكن كان هناك شخص يبدو أنه من المدينة ولا تظهر عليه علامات التعب. فقلت له مبتسمًا: "أخي العزيز، هل أنت من هنا؟" فأجابني: "نعم!" وعرف أنني لست من المدينة، فرحب بي. وفي سياق حديثنا عن المدينة التي نحبها، قال مبتسمًا: "إنها ترحب بكم أيضًا!" تداخلت الأحاديث بين الجميع وتبادلنا المشاعر الطيبة، وكان أغلبنا في البداية يؤيد ما يقوله الآخر. وكما هي عادتنا، ناقشنا الأوضاع، وتبين لي أن معظم من كانوا يجلسون حول الطاولة هم أكاديميون. كان النقاش رائعًا وموضوعيًا. وفي النهاية، اكتشف البعض أن أحدهم قد قدم نفسه كعضو في حزب معين. فجأة تمت مهاجمته من قبل الجميع، واتهموه بتهم جنائية وسياسية وخيانة... تدخل صاحب المدينة وقال بصوت هادئ: "إن طرحه كان سليمًا، وقبل قليل كنتم موافقين على ما يقول." وصل إلينا أقارب المسافرين، وظنوا أن هناك اقتتالًا ضد صاحبهم، وأعلن الجميع ممن وصلوا وقوفهم إلى جانب أصحابهم، وعرفنا في لحظة أنهم يتبعون أحزابًا سياسية. كما تدخل في الصراع من في السوق، كل مع من يعتقد أنه ينتمي إلى اتجاهاتهم السياسية والمناطقية، فكان الصراع بين الجميع. وفي النهاية، فجأة انقطع الحديث، وسمعنا صوت إطلاق النار الذي قطع أسلاك الهاتف والكهرباء... رأيت بسرعة من بعيد سيارة إسعاف تنقل صاحب المدينة بعد إصابته لأنه كان يحاول الدفاع عن الآخرين. تأزم الوضع في لحظة، وعاد كل منا نحو المحطة التي جاء منها هاربين بأنفسنا نحو مناطقنا. لكن للأسف ما أحزنني هو أننا تبادلنا الحب وفي النهاية انتهى الأمر بصراع دموي. وأكثر ما أحزنني هو ذلك الشخص المدني الذي تركناه في المستشفى بجروح خطيرة...