كيف يتعزز الوضع الأمني والاجتماعي في حضرموت؟
حضرموت تهمّنا جميعًا؛ سلطةً ومواطنين. حضرموت هي الوطن والملاذ، والأمن، والأرض الطيبة. ننتمي إليها وإلى أهلها، أهل العزّة والكرامة والعدالة والرقي.
توجد في حضرموت بعض المظاهر غير المناسبة، خاصة في هذا الظرف الذي تمر به المحافظة. ورغم أن حضرموت قد عاد إليها الأمن والأمان والهدوء بعد المشاكل التي فُرضت عليها من خارج حدودها، والحمد لله، وذلك بفضل جهود السلطة المحلية وقوات درع الوطن والقوات الأمنية، وبتوجيهات محافظ حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي، وبدعم الرئاسة، ومن خلفهم المملكة العربية السعودية الجار الحليف لحضرموت واليمن عمومًا، فقد هدأت الأوضاع، وأصبح من الواجب أن تتجه عقولنا وجهودنا نحو التنمية الاقتصادية، ومعالجة القصور في مختلف نواحي الحياة الاجتماعية، بما يخدم الإنسان الحضرمي.
هناك أمور وظواهر لا بد من معالجتها وحسمها في حضرموت، حتى تكون محافظة حضارية كما كانت، وكما هي دول الإقليم المجاورة، ولن يتم ذلك إلا بجهود المخلصين في الدوائر المعنية، ومن أهمها:
أولًا: المركبات غير المرقمة :
تنتشر في مدن حضرموت المختلفة ظاهرة تحرك السيارات والمركبات من دون ترقيم، وهي ظاهرة تخلّ بالأمن العام، وقد تُستخدم بعض هذه المركبات في تعكير الأمن والاستقرار.
وعليه، نطالب السلطة المحلية بضرورة تنفيذ حملات عاجلة لضبط جميع السيارات والمركبات، مهما كان نوعها، التي لا تحمل لوحات ترقيم، أو التي تم ترقيمها لكن مالكها يتعمد عدم وضع اللوحات. ويقع هذا ضمن مهام شرطة السير في حضرموت، من خلال فرض النظام بالقوة وفقًا للقانون، بحيث لا تتحرك أي مركبة في شوارع المكلا وبقية المدن الحضرمية دون ترقيم رسمي.
إن ضبط عملية ترقيم المركبات كفيل بإنهاء الكثير من المشاكل التي قد تحدث لا سمح الله، ويقطع الطريق أمام من يسعون لاستخدام هذه المركبات في أعمال خارجة عن القانون.
قد يقول البعض إن ظروف الناس صعبة، لكننا نقول: من استطاع شراء مركبة بمبلغ مالي، لا يمكن أن يعجز عن تسجيلها وترقيمها رسميًا. ونأمل من الجميع التعاون، إذا كنا نعدّ حضرموت وطننا وأرضنا، ومصلحتها تهمّنا جميعًا.
ثانيًا: آفة القات :
من الظواهر الخطيرة التي غزت حضرموت بشكل واضح، انتشار تعاطي نبتة القات، خاصة بعد 22 مايو 1990. وقد أصبح عدد كبير من الشباب يتعاطون هذه النبتة، التي لها آثار مادية وصحية واجتماعية سلبية على المجتمع الحضرمي، الذي لم يكن يعرف القات أو يسمح بدخوله سابقًا.
لم تكن حضرموت تعرف أسواق القات ولا طقوس تعاطيه المنتشرة في مناطق إنتاجه في الشمال وبعض مناطق الجنوب. ومع دخوله، تأثر كثير من الشباب والرجال، وضاع الوقت في جلسات قات مسائية داخل المنازل، الأمر الذي انعكس سلبًا على الإنتاجية والحياة الأسرية.
لقد تسبب القات في انتشار العديد من الظواهر السلبية، مثل الرشوة، والمغالطات في المعاملات، والمشاكل الأسرية، وحالات الطلاق بين المتزوجين من الشباب، حيث دُمّرت أسر بأكملها بسبب هذه الآفة. كما انتشرت السرقات، والنهب، والتزوير، وهي أمور لم تكن حضرموت تعرفها من قبل.
ونحن، رغم صعوبة المرحلة، نطالب السلطة المحلية في حضرموت بسنّ قانون يمنع دخول القات بشكل تدريجي، حفاظًا على قيم المجتمع، وحمايةً لشبابنا من الانحراف. وهذا من صميم مهام السلطة، بالتوازي مع تعاون المجتمع.
وعند استقرار الأوضاع بشكل عام، يمكن للسلطة إجراء استفتاء مجتمعي حول السماح بدخول القات أو منعه، حتى يكون القرار نابعًا من إرادة المجتمع، وينهي أي اعتراضات من قبل متعاطي هذه الآفة المدمّرة.
إن ما نكتبه هنا نابع من حبّنا لحضرموت، وحرصنا على شبابها وأهلها، وبالتعاون بين الجميع من الحضارم وغيرهم يمكن تجاوز هذه الظواهر، وبناء حضرموت الآمنة والمزدهرة.
والله من وراء القصد.


