اجبروا قلوب المكلومين… فالرحمة لا تموت.

بقلم: نجيب الداعري

في زمنٍ اختلطت فيه الأمور، وتداخلت معه القضايا ببعضها ,حتى غابت البوصلة، لم نعد نُميّز بدقة ما الذي يدور من حولنا؟, ولا إلى أين تمضي بنا الأحداث؟! 
ومع ما يجري من تصاعد للضجيج السياسي والاقتصادي في البلد، يبقى لدينا يقينا راسخاً, بأن هناك قيمًا أسمى من كل تلك الحسابات، وأعمق أثرًا من كل الشعارات، قيمًا تحفظ للنسيج المجتمعي تماسكه، وفي مقدمتها سمة جبر الخواطر.

نعم نعيش اليوم واقعا مأساويًا تتصدر فيه لغة المادة المشهد، ويعلو فيه صخب النخب على حساب همس الروح,  ذلك الهمس الذي إن حضر أثمر في القلوب، وإن صدق خُلّد في الذاكرة, وفي خضم هذا الواقع القاسي، لم تعد سمة جبر الخواطر ترفًا أخلاقيًا، بل غدت ضرورة إنسانية ملحة، وواجبًا دينيًا وأخلاقيًا لا يقل أهمية عن أعظم القضايا.

قد لا نكون جميعًا قادرين على تغيير الواقع أو إنهاء الأزمات المتراكمة، لكننا جميعًا قادرون على أن نجبر خاطرًا، ونخفف وجعًا، ونكون سببًا في رسم ابتسامة على وجهٍ أنهكه التعب، أو إعادة الأمل إلى قلبٍ أرهقته الخيبات.

ختامًا..
اجبروا قلوب المكلومين,
فجبر خواطرهم في زمن القسوة الذي نعيشه, بمثابة فعلَ مقاومةٍ نبيل، ورسالة أمل، ودليلًا على أن الإنسانية ما زالت بخير, فربما كان في جبرهم, جبرٌ لقلوبكم، وفي مواساتهم نجاةٌ لكم، وفي الرحمة التي تبذرونها اليوم معهم حياةٌ تُزهر لكم غدًا حيث لا تتوقعون.

دمتم في رعاية الله..