الذكرى العشرين للتصالح والتسامح الجنوبي عاصفة " التفرقة ".. حين تحاول الرياض إعادةاختراع العجلة!
في ذكرى "التصالح والتسامح"، العشرين، التي نحتفل بها يومنا هذا الثلاثاء 13 من يناير 2026م. تلك المعجزة الجنوبية التي اجترحها هذا الشعب العظيم حين قرر بجرأة أن يغسل ذاكرته من أوجاع الماضي، ويغلق أبواب الفتنة من باب المندب صعوداً إلى المهرة.. يبدو أن هذا المشهد "الحضاري" قد أصاب البعض بالدوار، ولم يرق لعرابي السياسة في "الجوار العزيز".
فبينما كان الجنوبيون يحتفون بترميم جدارهم الداخلي، كانت مطابخ "راعية الأمل" مشغولة بهواية قديمة-جديدة: "صناعة الكرتون". فجأة، وبقدرة قادر، نبتت لنا مكونات "ديليفري" جاهزة للطلب، مغلّفة بشعارات براقة، لكنها محشوة بفيروس "المناطقية" الذي ظننا أننا دفناه إلى غير رجعة.
يا للسخرية! يبدو أن الذاكرة السياسية هناك تعاني من "زهايمر" حاد؛ فهي تكرر بحذافيره سيناريو النظام البائد. فما عجز عنه علي عبدالله صالح بجيوشه وجبروته ومحاولاته اليائسة لشق الصف، تحاول "الشقيقة" اليوم تحقيقه بـ "حقن" المال السياسي وتفريخ الكيانات الورقية التي لا تملك من أمرها شيئاً سوى تنفيذ أجندة "فرق تسد".
إليكِ يا جارتنا العزيزة بعض الحقائق بالمجان:
الوصفة المجربة: ممارسة القوة المفرطة وتزوير إرادة الشعوب ليست "إستراتيجية"، بل هي "انتحار سياسي" تمت تجربته سابقاً، وكانت نتيجته ولادة حراك جنوبي زلزل الأرض تحت أقدام الطغاة.
شعب الجنوب الذي جعل من جسده جسراً للتصالح والتسامح، لن تستطيع "مكوناتكم الكرتونية" أن تعيده إلى مربع الصراع القبلي أو المناطقي، مهما نفختم فيها من روح.
خيبة الأمل: بدلاً من دعم تطلعات شعب وقف معكم في أحلك الظروف، ذهبتم للبحث عن "أشباح" سياسية لتلميعها، متناسين أن الحقائق على الأرض لا تُصنع في القصور، بل يكتبها الرجال في الميادين.
ختاماً.. إن محاولة ضرب مشروع "التصالح والتسامح" هي رهان على حصان خاسر. فالجنوب اليوم ليس "جنوب 94"، والوعي الشعبي أصلب من أن تكسره "فبركات إعلامية" أو كيانات هشة وُلدت وفي فمها ملعقة من ذهب، بينما قلوبها خاوية من أي مشروع وطني حقيقي.


