فائزة بامطرف… مسيرة عطاء نسوي وتربوي

ودّعت حضرموت، ومعها الحركة النسوية والتربوية في اليمن عمومًا، إحدى قاماتها البارزة الأستاذة القديرة فائزة فرج بامطرف، رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة بمحافظة حضرموت، التي وافتها المنية في جمهورية مصر العربية، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والاجتماعي والتربوي.

وبرحيل هذه الشخصية النسوية الرائدة، تخسر حضرموت نموذجًا للمرأة القيادية التي كرّست حياتها لخدمة قضايا المرأة وتمكينها، وأسهمت بصدق وإخلاص في تعزيز حضورها ومشاركتها المجتمعية، إلى جانب أدوارها المؤثرة في مجالات التعليم والعمل المؤسسي والمجتمعي.

لقد تركت الفقيدة بصمات واضحة وأثرًا طيبًا في مختلف المواقع والمسؤوليات التي اضطلعت بها، بما امتلكته من خبرة واسعة، وكفاءة مهنية عالية، ورؤية وطنية ناضجة، فضلًا عن حضورها الإنساني الهادئ وعلاقاتها الراقية، ما جعل رحيلها خسارة لا تقتصر على القطاع النسوي فحسب، بل تمتد إلى المجتمع التربوي والمجتمعي في حضرموت على وجه الخصوص.

عُرفت الأستاذة فائزة بامطرف باهتمامها الدائم بإبراز أنشطة وبرامج ومشاريع اللجنة الوطنية للمرأة، وإيمانها العميق بدور التوثيق والإعلام في دعم قضايا المرأة وتعزيز حضورها في الوعي العام. وقد حرصت على إشراك الكفاءات الإعلامية في إبراز هذه الجهود، وكان لي الشرف أن عملت معها في عكس هذه الأنشطة وإصدار أعداد من الدورية المتخصصة «تمكين»، وكذا كتاب توثيقي عن الرائدات الحضرميات، ليكون شاهدًا حيًا على إسهامات النساء ودورهن الريادي في المجتمع.

وخلال مسيرتها المهنية والوطنية، جسّدت الفقيدة نموذج القيادية الواعية التي جمعت بين العمل الميداني ، و الالتزام الوطني والبعد الإنساني، فكانت مثالًا يُحتذى في العطاء المسؤول والعمل الهادئ المثمر.

وبرحيل الأستاذة فائزة فرج بامطرف، يودّع المجتمع الحضرمي إحدى رموزه النسوية الرائدة، فيما ستظل سيرتها ومسيرتها العطرة حاضرة في الذاكرة الجمعية، ومصدر إلهام للأجيال القادمة من النساء والقيادات التربوية.

رحم الله الفقيدة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها ومحبيها وزميلاتها الصبر والسلوان.