*معاناة المعلمين في ظل الأزمات: من رفاهية إلى حاجة مُلحة*
( أبين الآن ) علي هادي الاصحري
تواصل وزارتي التربية والتعليم والصحة مناشدتهما للجهات المختصة بزيادة رواتب موظفيهما الذين ظلوا يعانون في صمت طوال الـ12 سنة الماضية. كمثال حي أنا مدرس أذكر جيداً أنه في فترة ما قبل الحرب كان راتبي لا يتجاوز 1200 ريال سعودي. لكن اليوم ورغم مرور الأعوام أصبح راتبي يعادل 200 ريال سعودي فقط وبالعملة المحلية وهو ما لا يساوي حتى 200 ريال سعودي في الوقت الحالي.
لم تُدفع رواتبنا منذ فترة طويلة بل أصبحنا نتسلم رواتبنا بالعملة اليمنية التي لم تعد قادرة على مواجهة الظروف الاقتصادية المتدهورة. ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية أصبح راتبي بالكاد يكفي لتغطية احتياجات عشرة أيام فقط من الأساسيات. أما الكماليات فقد أصبحت حلماً بعيد المنال.
في العهد السابق تحت حكم الرئيس علي عبد الله صالح رحمة الله تغشاه كنا نعيش في رفاهية نسبية. كان راتبنا يكفي لشراء الأساسيات وحتى الكماليات بل كان بعضنا يضع من راتبه جمعية مع بعض اصدقائيه أما اليوم فإن المعلم في وطننا لا يعامل كأداة لبناء المستقبل بل كمجرد رقم في قائمة الأزمات اليومية.
ومع دخول الانتقالي إلى المشهد أصبح الوضع أسوأ حيث تُركنا نتجرع مرارة الفقر والعوز. العديد من المعلمين اضطروا للعمل في وظائف إضافية بعيدة تماماً عن تخصصاتهم في المقاهي أو في البناء بينما اختار آخرون ترك مهنة التعليم تماماً وتوجهوا إلى جبهات القتال أو إلى العمل في مهن لا تتناسب مع مستواهم التعليمي.
الواقع الذي نعيشه اليوم ليس مجرد أزمة اقتصادية بل هو تحدي كبير يمس كرامة المعلم. لقد أصبح التعليم في نظر البعض مجرد مهنة هامشية لا تساوي شيئاً بينما في دول أخرى يُنظر إليها على أنها مهنة نبيلة ذات قيمة عظيمة. نحن كمعلمين بحاجة إلى تغيير هذا التصور وبحاجة إلى من يُقدر جهودنا ويعترف بدورنا في بناء الأجيال.
نناشد الجميع من مسؤولين وأصحاب قرار أن يعيدوا النظر في وضع المعلم. فهو ليس مجرد موظف يتقاضى راتباً بل هو حجر الزاوية في بناء المجتمع والمستقبل.


