عشرات الأئمة: القاب مختلفة وعقيدة واحدة
على مدى أكثر من ألف وثلاثمائة عام، لم يظهر أئمة الزيدية في اليمن كجزء من مسار الدولة، بل كـورم طارئ ينخر الجسد اليمني كلما سنحت له الفرصة.
لم يحكموا اليمن حكما مستقرا، ولم يؤسسوا دولة وطنية جامعة، بل كانت فترات سيطرتهم محدودة زمانا ومكانا، سرعان ما تنتهي، بعد أن تخلّف وراءها خرابا، وحروبا، وانقسامات، ومعاناة طويلة لليمنيين.
تغيّرت الألقاب وتبدّلت الأسماء:
من الرسي إلى المهدي،
ومن ابن سليمان إلى الحمزي،
مرورا بالعياني وشرف الدين وصاحب المواهب،
ووصولا إلى القاسم وحميد الدين ثم بدر الدين.
تبدّلت الأسر السلالية، وتناوبت الوجوه، لكن الفكر واحد،
والعقيدة واحدة،
والرؤية العنصرية لم تتغيّر.
الجميع اتكأ على النظرية الزيدية الهادوية،
واعتبر نصوص مؤسسها يحيى بن الحسين الرسي مرجعية فوق النقد،
ولسان حالهم ما قاله الكاهن عبدالله بن حمزة:
"إننا نهاب نصوص الهادي كما نهاب نصوص القرآن."
هنا تتضح المعادلة بجلاء:
السلالة هي الحامل البشري،
والزيدية الإمامية هي النظرية،
والإمامة هي الناتج الكهنوتي،
والخراب هو النتيجة.
ليست المشكلة فقط في الأسماء، ولا في الأشخاص، ولا حتى في السلالة وحدها،
بل أيضا في النظرية التي تستخدمها لإعادة إنتاج نفسها، عبر ما تقرره الزيدية من حق إلهي مزعوم في الحكم
وتحويل اليمنيين إلى رعايا بلا حقوق سياسية أو اجتماعية، تحت مقصلة التكفير الصريح لمن يخالف الكاهن، ليصبح العنف في حقه واجب ديني، وعقاب إلاهي.
بتجريم النظرية، تسقط قدرة السلالة على إنتاج إمام جديد،
وبسقوط النظرية،
يفقد مشروع الإمامة مبرره الأخلاقي والديني.
وعندها فقط، يُغلق الباب:
أمام عودة الخراب والدم،
وأمام ادعاء الخيرية،
وأمام إعادة تدوير الإمامة بأسماء جديدة،
وننتصر جميعا للدولة والعدالة والمساواة.
الخلاصة الواضحة:
المشكلة ليست في السلالة وحدها،
بل في النظرية التي صنعتها،
وبرّرت جرائمها،
وأعادت إنتاجها عبر القرون.


