من الذي قتل المواطن؟
بقلم: حسين السليماني الحنشي.
في ليلة مظلمة، انطلق الأبناء مسرعين من درجات المنزل عند عودة الكهرباء. صرخ الابن قائلاً: "أبي، الكهرباء عادت!" لكن الأب، الذي كان يصعد إلى السطح كلما عادت الكهرباء، نزل وعندما انقطعت، صعد مرة أخرى. لم يكن محظوظاً، فقد شعر بالتعب والإرهاق بسبب كبر سنه، فجلس معتقداً أنه سيأخذ قسطاً من الراحة. بعد فترة من التعب، غلبه النوم.
لكن الأمراض والإرهاق والسهر طوال فصل الصيف اجتمعت وأخذت روحه! الأبناء، في حماسهم وفرحتهم بعودة التيار الكهربائي، لم يلاحظوا والدهم النائم على درجات السلم، ودهسوه أثناء نزولهم. صرخ الابن الأكبر "أبي، أبي" عندما رأى والده ممدداً على السلم، لكن الأب كان قد فارق الحياة.
حاولوا إنقاذ والدهم، لكنه توفي، وعاد الجميع إلى المنزل من المستشفى، حاملين جثمان والدهم على أكتافهم. قال الابن الأصغر: "لقد انتهت حياة أمي بسبب الإرهاق أثناء ملء خزانات الماء!" وبدأ الصراع بين الإخوة، حيث اتهم بعضهم البعض بقتل الأب.
وصلت قضيتهم إلى المحكمة، حيث وقف بعض الأبناء متهمين بالقتل. قالوا: "نحن لم نقتل أحداً!" لكن القاضي لم يصدقهم، وأجاب: "بل أنتم المتهمون." الأبناء ألقوا اللوم على الكهرباء، والكهرباء ألقت اللوم على الحكومة، والحكومة ألقت اللوم على الرئيس.
المحامي: من قتل المواطن يا سيادة القاضي؟
قال القاضي: "أحضروا الجنازة." وسأل: الجنازة، كما قال الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء ومدير الكهرباء والعمال ووزير المياه ومدير المياه من قبل، أنهم ليسوا من قتل. فمن الذي قتلك؟" لكن الجنازة لم تتحدث.
تقدم الأبناء وقالوا: "نحن..." لكن القاضي أوقفهم قائلاً: "رفعت الجلسة. إلى الأسبوع القادم."
في الأسبوع التالي، حضر الجميع، وتقدم الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء والنواب وكبار موظفي الدولة لتقديم العزاء والمواساة لعائلة الفقيد! وضعوا بين يدي الأبناء صندوقاً. قال الأبناء: نتقدم بسحب القضية. لكن عندما وصلوا إلى المنزل وأرادوا معرفة ما في الصندوق، نشب الصراع بينهم. قال الابن: "هذا نصيبي!" فرد الآخر: "لا، هذا نصيبي!" وبدأت الصراعات...


