الشارع يراقب… فهل تسمع الحكومة؟

رمضان قرب والناس هذه الأيام ما تتكلم عن الاستقبال  ولا عن الاستعداد، تتكلم عن الأسعار.
تسأل: كم وصل الدقيق؟ كم صار سعر الصرف اليوم؟ هل الراتب بينزل قبل الشهر؟
أسئلة بسيطة لكنها موجعة.

عشر سنين مرت، وكل رمضان يجي وهو شايل معه نفس القلق. الأب يحسبها من الآن: إيجار، دقيق، زيت، سكر، لحم لو قدر.والأم تخفف طلباتها قدام عيالها، وتحاول تقنعهم إن القناعة حلوة، وهي تعرف إن الموضوع مش قناعة ، الموضوع عجز.

الشارع باليمن ما عاد يصدق الكلام الكثير.
كل سنة نسمع عن معالجات وخطط إسعافية ورقابة مشددة،لكن السوق يمشي بطريقه، والعملة تمشي بطريقها، والناس تمشي ورؤوسها مثقلة.
رمضان مش مفاجأة عشان نقول ما كان في وقت.معروف موعده من السنة للسنة.
طيب فين الاستعداد؟
فين الرقابة على الأسعار قبل ما تشتعل؟
فين الحلول اللي تحسس المواطن إن في دولة واقفة جنبه مش واقفة تتفرج عليه؟

الشمال يتوجع والجنوب يتوجع.
والناس في الأخير شعب واحد تعبان من الحرب ومن السياسة ومن الانتظار.
ما عاد حد يطلب المستحيل بهذه البلاد . الناس تبغى تعيش الشهر بكرامة. تبغى تصوم وهي مطمئنة إن العشاء موجود، وإن الكهرباء ما بتطفي طول الليل، وإن ما فيش مفاجآت جديدة في السوق.
والعالم هل يسمع؟
ولا اليمن بس خبر عابر في نشرات الأخبار؟
والله أسر حقيقية، بيوت حقيقية، معاناة يومية تتكرر بدون توقف.

الشارع اليوم ساكت لكنه مش غافل.
يراقب كل قرار، وكل تصريح، وكل حركة.
والسؤال بسيط وواضح:
هل ستدخل الحكومة رمضان وهي قريبة من الناس؟
ولا سيبقى الشعب يواجه الغلاء وحده للعام العاشر؟
الإجابة هذه المرة ما تنكتب في بيان
تنكتب في السوق.