14شباط ذكرى يوم سقط الجسد وبقي الحلم في بيروت !!
في مثل هذا اليوم، 14 / 2 / 2005 ارتجف الزمن قبل الأرض واهتزّت الروح العربية على وقع زلزالٍ لم يكن حجراً ولا تراباً .. بل كان فاجعةً هزّت القلوب !!
في بيروت ستّ الدنيا وعاصمة الحرية والثقافة والجمال سقط الجسد وبقي الحلم !!
اغتيل سيّد بيروت وعاشقها رجلٌ أحبّها بصدق وأخلص لها بالفعل قبل القول ..
اغتيل رفيق الحريري رجل الدولة النادر الذي لم يرَ في المال ثروةً لنفسه بل جسراً لوطنه
ولم يرَ في النفوذ سلطةً بل مسؤولية .
كان أحد صُنّاع الوفاق وبطل المصالحة بين الطوائف اللبنانية بعد حربٍ أهليةٍ طاحنةٍ أكلت الأخضر واليابس .. فمدّ يده للبناء حين تعب الجميع من الهدم
وغرس الأمل حين كاد اليأس أن ينتصر
لكن الطغاة في كل زمان لا يحبّون المصلحين
لأن النور يفضح الظلام !!
ترك خلفه أثراً لا يُمحى
مؤسسةٌ علمية وإنسانية
تخرّج منها أكثر من أربعين ألف لبناني
من مختلف الطوائف ..
يحملون العلم قبل الشهادات
والانتماء قبل الأسماء
وكان يقول :
إن أعظم متعته أن يلتقي شاباً لبنانياً فيقول له :
أنا الدكتور أو المهندس فلان
بفضل الله ثم بفضل مؤسسة رفيق الحريري
تعلمت وتخرّجت .
زرتُ بيروت مرتين
وفي كلتيهما وقفت عند ضريحه
في الأولى خنقتني العبرة
فسكت القلب قبل اللسان
وفي الثانية قلت :
سيادة الرئيس .. كويتي عربي يزورك للمرة الثانية
يترحّم عليك وستظل حيّاً في الذاكرة
بموتك وحّدت اللبنانيين
ورحيلك أشعل إرادةً لا تنطفئ
وخرجت قوى الطغيان من بيروت
وها هو حلمك يعيش رغم أنفهم .
لقد حمل مشروع رفيق الحريري
نهضة وطنٍ بأكمله
إعادة لبنان كما كان منارةً للثقافة
وصوتاً للصحافة الحرة
وواحةً للسياحة وملتقىً للعرب
لكنهم لم يحتملوا هذا الحلم الكبير
لأن الأوطان حين تنهض تُسقط أوهام الطغيان !!
رحم الله رفيق الحريري
وأسكنه فسيح جناته
وجعل ما قدّم لوطنه في ميزان حسناته .


