حين تختلّ الموازين.. يسقط القانون وتتكلم القوة

بقلم: علي هادي الأصحري

إذا كنتَ تحمل مسدساً وأنا أحمل مسدساً مثلك فبإمكاننا أن نتحدث عن القانون لأن التكافؤ يمنح الكلمات معناها ويجعل للعدالة ميزاناً لا يميل.

وإن كنتَ تحمل سكيناً وأنا أحمل سكيناً فيمكننا أن نتجادل حول القواعد فالمساواة تفتح باب الحوار وتجعل الاحترام متبادلاً لا مفروضاً.

أما إن كنتَ خالي اليدين وأنا مثلك فهنا فقط نستطيع أن نتحدث عن المنطق عن العقل عن الأخلاق التي لا تحتاج إلى تهديد كي تُسمَع ولا إلى سلاح كي تُفرَض.

لكن إن كنتَ تحمل مسدساً وأنا لا أملك إلا سكيناً فإن الحقيقة لن تكون بيننا بل ستكون في يدك أنت. ستصبح الكلمات خافتة أمام صوت الرصاص ويتحول النقاش إلى استسلام لا لأن الحجة أقوى بل لأن السلاح أسبق.

أما إن كنتَ تحمل مسدساً وأنا خالي اليدين فاعلم أن ما تمسكه ليس مجرد سلاح بل حياتي نفسها. حينها لا يعود الحديث عن قانون أو قواعد أو أخلاق إلا ستاراً هشّاً يغطي اختلالاً فاضحاً في ميزان العدالة.

إن مبادئ القانون والقواعد والأخلاقيات لا تكتسب قيمتها من النصوص المكتوبة بل من المساواة التي تقوم عليها. فالعدالة لا تُقاس بجمال العبارات بل بقدرتها على حماية الضعيف كما تحاسب القوي.

وحين تختلّ الموازين تصبح القوانين في كثير من الأحيان سلاسل تُقيّد الضعفاء وأدوات يُحكم بها الأقوياء قبضتهم.

والأشد مرارة أن أول من ينتهك القوانين هم أولئك الذين صاغوها وأقسموا على صونها وجعلوها شعاراً لا يُطبَّق إلا على غيرهم.

القانون بلا مساواة نصٌّ بلا روح.
والقواعد بلا عدل قيود انتقائية.
والأخلاق بلا إنصاف كلمات جميلة تُستَخدم حين تخدم المصالح وتُهمَل حين تعارضها.

فلا معنى لقانون لا يحمي الجميع
ولا قيمة لعدالة لا تُمارَس على الجميع ولا كرامة لمجتمعٍ يُفرّق بين الناس في حق الحياة والأمن والاحترام. حين تتساوى الأيدي يتساوى الصوت. وحين يتساوى الميزان يصبح للكلمة وزن وللقانون هيبة وللأخلاق قداسة.