أين يكمن الخلل في "الدراما اليمنية"؟! 

في زمنٍ باتت فيه الدراما اليمنية تقاس بمشاهد الإثارة والجذب، وجدت نفسي وأنا أتابع الحلقات الأولى من المسلسلات اليمنية أمام واقع مرير، انحدار في القيم، وتغييب للقضايا الحقيقية التي تمس جوهر المجتمع اليمني، وخلوها من الرسائل المأمولة، والبعد الكلي عن كل جميل وبسيط، ليبقى التساؤل هل هذا هو ما كنا ننتظره عام كامل للدراما الوطنية والمحتوى الهادف؟ هل هذا هو ما كنا نأمله من فن يمثلنا ويعبر عن هويتنا وعن همومنا؟

لست ناقد فني أوصي مايعرض ومالا يعرض ولعلي أكون مخطئ، لكن اظطررت أن أكتب عن الموضوع خاصة حينما شاهدت النعومة المفرطة والرمسسة المصطنعة، وجدت نفسي مضطرا أن أتكلم قليلا، لقد أصبحت الأعمال الدرامية الحديثة وسيلة لإثارة الغرائز بدلا من أن تكون منبرا للتعبير عن هموم الناس وقضاياهم، دعوني أقلها وبكل وضوح المشاهد اليمني يستحق محتوى راقيا يحترم قيمه العريقة وثقافته العالية، لا مشاهد تثير الحرج وتسيء للذوق العام، وأنا أتابع تلك المسلسلات لايمكن أن يفارق "الريموت" يدي حتى إذا ما واجهت مشهد خادش للفطرة وللحياء أقوم بتغيير المحطة سريعا، بت أحرج من مشاهدة تلك اللقطات الناعمة والخرفنة حتى ولو كنت وحيدا أمام التلفاز!.

لماذا نسمح بأن تستخدم الدراما كسلعة رخيصة تباع وتشترى، بدلا من أن تكون أداة للتغيير الإيجابي؟ لماذا نركز على الإثارة الفارغة بدلا من معالجة القضايا الحقيقية مثل الفقر، ضعف التعليم، قضايا المعلم،؟!.

أين هي الأعمال الدرامية الرمضانية التي تتحدث عن معاناة الشعب اليمني بشكل مطلق؟ أين هي المسلسلات الرمضانية التي تتناول قضايا المرأة والطفل والشباب؟ أين هي البرامج والمسلسلات التي تشجع على التسامح والتعايش السلمي؟، للامانة لقد غابت هذه القضايا عن الساحة الدرامية، وحلت محلها كما قلت مشاهد الإثارة والجذب التي لا تضيف شيئاً للمجتمع سوى الانحدار القيمي والانحدار الاخلاقي.

من خلال متابعتي لبعض تلك المسلسلات أطالب الجهات المختصة باتخاذ إجراءات حازمة وتصحيحية تجاه هذه الأعمال الهابطة التي لا تشبهنا ولا تشبه هويتنا، وحفاظا على هوية الدراما اليمنية وصونا لقيم مجتمعنا، يجب أن نعيد النظر في ما نقدمه للمشاهد اليمني، وأن نرفع مستوى الدراما اليمنية إلى ما يليق بها، كما يجب أن نستخدم الدراما كأداة للتغيير الإيجابي، وأن نعبر عن همومنا وقضايانا بطريقة راقية ومحترمة.

لتبقى التساؤلات، هل آن الأوان لنعيد النظر في ما نقدمه للمشاهد اليمني؟ وهل آن الأوان لنرفع مستوى الدراما اليمنية إلى ما يليق بها حتى تصبح ذات رسالة هادفة في معالجة القضايا، أم أن الوضع يتبلور ويكبر كل عام ويصبح لدينا مألوفا مع مرور الوقت؟!.
وأخيراً ولكي نكون منصفين هناك مسلسلات جيدة جداً يجب الاشادة بها كمسلسل "عمارة خميس" على قناة عدن، وربما مسلسلات أخرى تحذوه، لذلك اتمنى أن تعالج الدراما اليمنية وتظهر للمتابع والمشاهد في أحلى حلة.