أبين والتهميش المزعوم.. ما حقيقة الأمر؟
بقلم: الدكتور فوزي النخعي
تابعتُ كغيري في الأيام الأخيرة تكرار عبارات تم تهميش أبين، تم إقصاء أبين، حتى تحولت هذه العبارات إلى ما يشبه الأسطوانة المشروخة التي يُراد لها أن ترسّخ قناعة لدى الشارع دون تمحيص أو مراجعة، وعلى وقع هذه الادعاءات، ظهر ما سُمّي بـ"مجلس أبين الوطني الجامع"، وهنا يبرز السؤال المشروع من خوّل هذا الكيان تمثيل أبين؟ ومن هم مؤسسوه؟ وهل جاء بتفويض شعبي حقيقي أم أنه اجتهاد مجموعة رأت في اللحظة الراهنة فرصة للظهور؟
إن الحديث عن التهميش والإقصاء لا يُمكن أن يكون مقبولاً إذا صدر عن أشخاص كانوا جزءاً من المشهد في مراحل سابقة، وشاركوا – بصورة أو بأخرى – في إدارة الشأن العام، بل وكان لهم حضور وتأثير، فالمراجعة الصادقة تقتضي الاعتراف بالأدوار قبل توزيع الاتهامات، وتحمل المسؤولية قبل ادعاء الوصاية، إن أبين ليست محافظة طارئة على المشهد الوطني، ولم تكن يوماً هامشاً في تاريخ الوطن، عبر مختلف المراحل، كانت حاضرة برجالها ومواقفها، بإسهاماتها الوطنية، وبمكانتها الاجتماعية والسياسية، حضورها لم يكن مرتبطاً بمقعد وزاري أو منصب رسمي، بل بجذورها العميقة في وجدان هذا الوطن.
قد تمر المحافظات بمراحل مدّ وجزر، وقد تتفاوت مستويات التمثيل السياسي، لكن هذا لا يعني غيابها أو تهميشها، ما يجري اليوم ليس إلا مرحلة مخاض، تسبق – بإذن الله – ولادة جديدة قائمة على الوعي، وعلى اختيار الكفاءات بعيداً عن المتسلقين وتجار الشعارات.
أبين بخير، وستظل بخير بأبنائها الشرفاء الصادقين الأوفياء، الذين أحبّوها بلا مقابل، وخدموها بلا انتظار منصب أو مكسب، أما من يتخذ من اسمها سلّماً لتحقيق طموحات شخصية، فإن الأيام كفيلة بكشف الحقائق،
وكما قال الشاعر:
"كلٌّ يدّعي وصلَ ليلى … وليلى لا تُقرُّ لهم بذاك"
ونحن نقول اليوم:
كلٌّ يدّعي وصلَ أبين… وأبين لا تُقرُّ لهم بذاك.
أبين سوف تلفظ كل الغثاء الحاصل، ويبقى فقط ما ينفع الناس..
ودمتم سالمين


