بين الألم والأمل شعب يُعالج بالمهدئات لا بالحلول

بقلم: علي هادي الأصحري

على مدى عشر سنوات عجاف عاش الشعب اليمني واحدة من أقسى المآسي الإنسانية حرب أنهكت الأجساد ودمار أرهق الأرواح ومجاعة أرهنت الحياة نفسها. وفي خضم هذا الواقع المؤلم يمكن تشبيه حال اليمني بذلك المريض الذي قصد الطبيب باحثاً عن الشفاء فاكتشف الطبيب مرضه بدقة بل وعرف العلاج القادر على إنهائه خلال وقت قصير لكنه وبكل أسف لم يمنحه الدواء الحقيقي.

بدلاً من ذلك ظل يصرف له مسكنات مؤقتة جرعات من البروفين والفولتارين تخفف الألم لساعات لكنها لا تعالج الداء. وهكذا يبقى المريض عالقاً في دائرة الألم لا يموت فيستريح ولا يشفى فيحيا بل يظل أسير معاناة مستمرة تتفاقم يوماً بعد يوم وهذا تماماً ما يعيشه الشعب اليمني اليوم.  حلول حقيقية قد تكون موجودة وأبواب للخروج من الأزمة قد تكون معروفة لكن ما يقدم ليس سوى معالجات سطحية وقرارات مؤقتة وإجراءات لا ترقى إلى مستوى الكارثة.

وكأن هناك من لا يريد لهذا الجرح أن يلتئم بل يفضل أن يبقى مفتوحاً ينزف بصمت. إن استمرار هذا النهج لا يعني سوى إطالة أمد المعاناة واستنزاف ما تبقى من صبر الناس وقوتهم فالشعوب لا تحتاج إلى مهدئات تخدر آلامها بل إلى علاج جذري يعيد لها الحياة والكرامة.

ويبقى السؤال المؤلم إلى متى سيظل هذا الشعب يدار كحالة مرضية مزمنة تؤجل معالجتها وتستنزف طاقتها بينما العلاج في متناول اليد؟ إن الأمل لا يزال موجودا لكنّه يحتاج إلى إرادة صادقة وقرارات شجاعة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار فالشعوب قد تصبر طويلاً لكنها لا تموت ولا تنسى.