وآه .. لو الأيام بتتكلم كانت قالت عملنا ايه

الذهب الأسود بين الاستخدام العشوائي والإدارة العلمية

نحو سماد عضوي آمن يعزز خصوبة التربة ويزيد الإنتاج

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، وفي مقدمتها تدهور خصوبة التربة وارتفاع تكاليف الأسمدة الكيميائية، يبرز السماد العضوي (الكمبوست) كخيار استراتيجي مستدام. ويأتي في مقدمة مصادره مخلفات المواشي، باعتبارها موردًا محليًا متاحًا يمكن أن يسهم بفاعلية في تحسين الإنتاج الزراعي إذا أُحسن التعامل معه وفق أسس علمية سليمة.
غير أن الواقع الميداني في مناطق عديدة، خاصة في دلتا أبين ولحج، يكشف عن ممارسات غير صحيحة، حيث يتم استخدام مخلفات المواشي بشكل مباشر (طازجة) دون معالجتها، وهو ما يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالتربة والنبات بدلًا من تحقيق الفائدة المرجوة.

مخاطراستخدام السماد العضوي غير المعالج

إن استخدام مخلفات المواشي بشكلها الخام  دون تحويلها إلى سماد عضوي متحلل (كمبوست) يترتب عليه عدة آثار سلبية، أبرزها..
-احتراق جذور النباتات نتيجة ارتفاع تركيز الأمونيا
-نقل مسببات الأمراض والكائنات الضارة
-انتشار بذور الحشائش
-اختلال التوازن الحيوي في التربة

*التحول إلى الكمبوست المعالجة الآمنة* *والفعالة*

تكمن القيمة الحقيقية لمخلفات المواشي في تحويلها إلى كمبوست عبر التخمير الهوائي المنضبط، مما ينتج سمادًا آمنًا وعالي الجودة.

أهم خطوات إنتاج الكمبوست

-خلط مخلفات المواشي مع المخلفات النباتية لتحقيق توازن غذائي مناسب
-الحفاظ على مستوى رطوبة معتدل
-الخفتظ على درجة حرارة التخمير بحيث تكون من 55-65درجه مئويه
-التقليب الدوري لضمان التهوية
-ترك الكومة حتى اكتمال النضج والتحلل

قصة نجاح من أبين ولحج عندما تتحول المعرفة إلى إنتاج

في إحدى قرى محافظة أبين، كان أحد المزارعين يعاني من تراجع مستمر في إنتاج أرضه، رغم اعتماده على التسميد التقليدي بمخلفات المواشي الطازجة. كانت التربة منهكة، والمحصول ضعيفًا، والتكاليف في ازدياد.والحشائيش منتشره بشكل كبير جديد في الحقل 
ومع تنفيذ برامج تدريبية ميدانية نفذتها الجمعية الوطنية للبحث العلمي والتنمية المستدامة خلال عام 22م وتبعتها منظمة كير العالمية خلال الأعوام 24و25م
وكان إجمالي المزارعين الذين تلقوا تدريبات مكثفه في تصنيع وإنتاج الكمبوست  بلغ أكثر 2000 مزارع ومزارعه في كل من محافظتي أبين ولحج .
وكان هذا المزارع أحد المشاركين في البرنامج، حيث اطلع على الأساليب الحديثة للتسميد العضوي، وقرر تغيير ممارساته. بدأ بجمع مخلفات المواشي وخلطها ببقايا المحاصيل، مع الاهتمام بالتقليب المنتظم وضبط الرطوبة ودرجة الحراره .
وبعد فترة من الالتزام، ظهرت نتائج واضحة..
-تحسن ملحوظ في خصوبة التربة
-زيادة قدرة الأرض على الاحتفاظ بالمياه
-نمو نباتي قوي ومتوازن
-انخفاض في انتشار الأمراض النباتية
ومع نهاية الموسم الزراعي، حقق زيادة ملموسة في الإنتاج وتحسنًا في جودة المحصول، الأمر الذي شجعه على الاستمرار، بل أصبح نموذجًا يُحتذى به، وانتقلت التجربة إلى مزارعين آخرين في أبين، ثم إلى مزارعين في لحج، مما ساهم في نشر ثقافة التسميد العضوي الآمن في المنطقة.

فوائد الكمبوست على التربة والمحصول

-يسهم السماد العضوي المتحلل في:
-تحسين بناء التربة وتهويتها
-رفع كفاءة الاحتفاظ بالمياه
-توفير العناصر الغذائية بشكل متوازن
-تنشيط الكائنات الحية الدقيقة النافعة
-زيادة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل

نحو ممارسات زراعية مستدامة

إن تعميم تجربة إنتاج الكمبوست واستخدامه يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق استدامة الإنتاج الزراعي، وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية، والحفاظ على صحة التربة للأجيال القادمة.
كما يتطلب ذلك دعم برامج البحوث والإرشاد الزراعي، وتعزيز دور المؤسسات البحثية، وتقديم نماذج تطبيقية ناجحة على أرض الواقع، بما يسهم في تغيير السلوكيات الزراعية التقليدية نحو ممارسات أكثر وعيًا وكفاءة.

عزيزي المزارع تذكر دائما
ان مخلفات المواشي مع مخلفات الحقول النباتيه يعتبر موردًا زراعيًا ثمينًا، فهي غذاء للتربة ودواء للنبات في آنٍ واحد. وبالنسبه النبات يعتبر غذاء كامل يحتوي على جميع العناصر الغذائيه المهمه لنمو النبات  لكن الفارق الحقيقي يكمن في طريقة التعامل معها فبين الاستخدام العشوائي والمعالجة العلمية، تتحدد جودة الإنتاج ومستقبله.

نصيحه مجانيه من شخص مجرب

لا تضيف السماد العضوي إلى ارضك وهو طازج، فذلك قد يضر بمحصولك أكثر مما ينفعه ويؤدي إلى انتشار الحشائيش الغريبه والضاره وكذالك انتشار الأمراض الفطريه والبكتيريه الضاره والذي ستكلفك الكثير من الجهد والوقت والمال 
ولذالك احرص على تحويلها إلى كمبوست ناضج عبر التخمير الصحيح، وستلاحظ بنفسك الفرق في زيادة خصوبة تربتك وجودة إنتاجك واستدامة العمل في أرضك.

عبدالقادر السميطي 
دلتا أبين 
26فبراير 26م