في خطبة الجمعة الثانية من رمضان.. الحبيب بن حفيظ: رمضان مدرسة لتزكية النفوس وتحقيق التقوى
تريم(أبين الآن)عبدالله النهدي
أكدت خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ، عميد دار المصطفى للدراسات الإسلامية بتريم، وعضو المجلس الاستشاري الأعلى لمؤسسة طابة، هذا اليوم في جامع الإيمان في مدينة تريم، أن شهر رمضان المبارك يمثل محطة إيمانية كبرى لتجديد العهد مع الله تعالى، وترسيخ معاني التقوى والإخلاص في حياة المسلمين، مشددة على أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو تربية للنفس وضبط للجوارح وتهذيب للسلوك.
وأوضح العلامة الحبيب بن حفيظ أن حقيقة الصيام تتجلى في قول الله تعالى في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، مبينا أن الصائم الحق هو من يصون لسانه عن الغيبة، وبصره عن الحرام، وقلبه عن الأحقاد، فيتحول الصيام إلى وسيلة لزيادة الإيمان والقرب من الله.
ودعا الحبيب في خطبته إلى اغتنام ما تبقى من أيام الشهر، ولا سيما العشر الأواخر، بالاجتهاد في القيام وتلاوة القرآن والذكر، اقتداء بسنة النبي ﷺ الذي كان يجتهد في رمضان، ويضاعف اجتهاده في العشر الأواخر منه.
كما تناول الغاية من العبادات، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو الفوز برضا الله وجنته، لا الانشغال بزينة الدنيا ومتاعها الزائل، مستشهدة بقوله تعالى:
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.
وتطرقت الخطبة إلى فضل الصلاة على النبي ﷺ، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، داعية إلى الإكثار منها لما فيها من الأجر العظيم.
وفي جانبٍ تاريخي، أشارت إلى دروس غزوة بدر الكبرى التي وقعت في شهر رمضان، وما تحمله من معاني الصبر والثبات والتوكل على الله، مؤكدة أن النصر الحقيقي يكون بالإيمان الصادق والعمل المخلص.
واختتم الخطبة بالدعاء بأن يتقبل الله الصيام والقيام، ويصلح القلوب والأحوال، ويبلغ المسلمين ليلة القدر، ويجعل رمضان نقطة تحول حقيقية في حياتهم نحو مزيد من الطاعة والاستقامة.


