تحوّل استراتيجي في الخارطة الاستثمارية.. تدشين "المدينة الاقتصادية الجديدة" في محافظة أبين
أبين (أبين الآن) صلاح الرامي
في خطوة استراتيجية تعكس توجهاً جاداً نحو التعافي الاقتصادي وإعادة هيكلة البنية التحتية، شهدت محافظة أبين اليوم تدشين مشروع "المدينة الاقتصادية الجديدة" في منطقة "العَلَم". يمثل هذا المشروع، الذي تضطلع بتنفيذه "شركة سرمد للتطوير العقاري"، نقلة نوعية في مسار التنمية الحضرية والصناعية ، مؤسساً لركيزة اقتصادية حديثة تتجاوز النمط التقليدي نحو نماذج "مدن الجيل الرابع".
الأبعاد الهندسية والتشغيلية
على مساحة جغرافية واسعة تقدر بـ 23 ألف فدان (نحو 96 مليون متر مربع)، تُرسي المدينة معايير مستحدثة في التخطيط العمراني. وبحضور رسمي رفيع المستوى، تقدمه وزيرا الأشغال العامة والطرق المهندس حسين العقربي، والشباب والرياضة نايف البكري، أُعلن عن التوجه الاستراتيجي للمدينة للاعتماد الكلي على الطاقة المتجددة بنسبة 100%.
تتوزع الخارطة الهيكلية للمشروع لتشمل مناطق صناعية ولوجستية، وأخرى تجارية ودبلوماسية، فضلاً عن قرية أولمبية مصممة وفق الاشتراطات الدولية. ويبرز في قلب المخطط شريان مائي اصطناعي يمتد لـ 26 كيلومتراً، ليعزز من القيمة الاستثمارية والبيئية لمنطقة الأعمال المركزية (الداون تاون).
التموضع الجيواقتصادي
تكتسب المدينة الاقتصادية قيمتها المضافة من تموضعها الجيواقتصادي؛ إذ لا تبعد سوى 36 كيلومتراً عن ميناء عدن الاستراتيجي، و23 كيلومتراً عن مطار عدن الدولي. هذا القرب الجغرافي من المنافذ البحرية والجوية السيادية يهيئ المدينة لتلعب دوراً محورياً كعقدة لوجستية لربط سلاسل الإمداد، وتسهيل حركة التجارة الدولية، مما يجعلها نقطة جذب حيوية للاستثمارات المحلية والأجنبية الباحثة عن بيئة تشغيلية متكاملة.
العوائد الماكرواقتصادية والمسؤولية المجتمعية
على الصعيد الاقتصادي الكلي، يُتوقع أن يُحدث المشروع أثراً إيجابياً بالغاً في سوق العمل ، من خلال استهداف توليد ما يربو على 575 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يسهم بفعالية في خفض معدلات البطالة وتحفيز النمو الاقتصادي المحلي.
وإدراكاً للبعد المجتمعي، تضمن المخطط التنفيذي حزمة من المبادرات النوعية، شملت تخصيص استحقاقات عقارية لأسر الشهداء، وإقرار تسهيلات تمويلية وتخفيضات تصل إلى 30% للكوادر التعليمية، في خطوة تعكس التزام المشروع بالمسؤولية الاجتماعية جنباً إلى جنب مع الربحية الاقتصادية.
لا يُعد إطلاق هذا المجمع الحضري والاقتصادي مجرد إضافة عمرانية، بل هو إعلان صريح عن مرحلة جديدة تراهن على الاستثمار المستدام والتكامل الفعّال بين القطاعين العام والخاص. إن "المدينة الاقتصادية الجديدة" في أبين تضع حجر الأساس لنموذج تنموي يمكن البناء عليه لإعادة صياغة المشهد الاقتصادي الوطني برمته.


