في ريف جبل حبشي بتعز، تحوّلت أيام العيد إلى امتداد للأزمة… مياه نادرة، وأسواق ملتهبة، وأسر عاجزة عن تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات
( أبين الآن) وادي مكسب – جبل حبشي / تقرير . موسى المليكي.
على غير ما جرت به العادة، لم يحمل العيد هذا العام إلى سكان وادي مكسب سوى مزيد من القلق. ففي هذا الوادي الريفي الواقع غرب محافظة تعز، تبدو ملامح المناسبة باهتة، بعدما طغت الأزمات المعيشية والبيئية على تفاصيل الحياة اليومية.
في الصباح الباكر، يخرج الأهالي لأداء صلاة العيد، لكن المشهد يخلو من مظاهر البهجة المعتادة. لا ملابس جديدة، ولا موائد عامرة، بل وجوه متعبة تثقلها هموم البحث عن الماء والغذاء.
يقول خالد محمد ناجي الصالحي لعيد بالنسبة لنا أصبح يومًا عاديًا… لا نملك ما نُفرح به أطفالنا.
أزمة مياه تتفاقم في ذروة الحاجة.
تتجدد معاناة السكان مع كل مناسبة، غير أن العيد هذا العام جاء في ظل أزمة مياه غير مسبوقة. فقد جفّت معظم الآبار، وتراجعت كميات المياه المتاحة إلى مستويات حرجة، ما أجبر الأهالي على قطع مسافات طويلة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
ومع زيادة الطلب خلال أيام العيد، تتضاعف معاناة الأسر، خصوصًا في ظل ارتفاع تكلفة نقل المياه وندرتها.
الأسواق خارج قدرة المواطنين
في سوق المفرق، تبدو الحركة محدودة، ليس لقلة السلع، بل لعجز المواطنين عن الشراء.
الأسعار ارتفعت بشكل لافت، لتشمل مختلف المواد الغذائية، في وقت فقدت فيه معظم الأسر مصادر دخلها.
ويشير الصالحي إلى أن محاولات مجتمعية سابقة للضغط على التجار لخفض الأسعار لم تحقق نتائج ملموسة، ما جعل الأسواق بعيدة عن متناول الكثيرين، خاصة مع حلول العيد.
الزراعة الغائبة تعمّق الأزمة.
كان العيد في وادي مكسب يرتبط بمواسم زراعية توفر دخلاً للأسر وتنعش الحركة الاقتصادية، لكن الجفاف وضع حدًا لهذا النمط. الأراضي باتت قاحلة، والنشاط الزراعي شبه متوقف، ما أدى إلى تفاقم البطالة وارتفاع معدلات الفقر.
يقول محمد عبده هزاع المكنى بالتونه من وادي مكسب
كنا ننتظر العيد بعد موسم حصاد… اليوم لا حصاد ولا دخل.
العزلة تحرم الأهالي من طقوس العيد.
إلى جانب الأزمات المعيشية، تلعب الطرق الوعرة دورًا في مضاعفة معاناة السكان، حيث تعيق التنقل بين القرى، وتحدّ من الزيارات العائلية التي تعد من أبرز مظاهر العيد.
كما أن غياب الخدمات خصوصًا الصحية، يفرض على الأهالي حالة من القلق الدائم، في ظل صعوبة الوصول إلى المرافق الطبية.
صمود محدود في وجه واقع قاسٍ.
ورغم كل ذلك، يحاول بعض الأهالي الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، من خلال زيارات بسيطة وتجمعات عائلية متواضعة، في محاولة لإبقاء شعلة الفرح حية، ولو بشكل رمزي.
غير أن هذه المحاولات تصطدم بواقع معيشي متدهور يفرض نفسه بقوة.
رسالة مفتوحة.
في وادي مكسب، لا يُنظر إلى العيد كمناسبة احتفالية بقدر ما يُنظر إليه كاختبار جديد للقدرة على الصمود. ومع تفاقم الأوضاع، يطالب السكان بتدخل عاجل لتأمين المياه، ودعم الأسر الأشد فقرًا، وضبط الأسعار، خاصة في مواسم ترتفع فيها الاحتياجات.
فبين العطش وغلاء المعيشة، يبقى الفرح في هذا الوادي مؤجلًا… إلى إشعار آخر.


