حكومة على المحك إمّا تحمّلون الأمانة.. أو تتركونها لمن يستحقها
بقلم: علي هادي الأصحري
في زمن يفترض أن تُصان فيه كرامة الإنسان وأن تُحفظ فيه حقوق من يسهرون على أمن الوطن واستقراره نجد أنفسنا أمام واقع مؤلم لا يليق بدولة ولا بحكومة جاءت تحمل وعود الإصلاح والتغيير.
خلال شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والتكافل كان من المفترض أن تُجبر الخواطر وأن تُسد الحاجات لكن ما حدث كان العكس تماماً أفراد من الجيش والأمن حماة الأرض والعِرض بعضهم لم تُصرف رواتبهم منذ أربعة أشهر وآخرون منذ شهرين بينما لم يكن نصيبهم من الوعود سوى كلمات تُقال ولا تُنفذ.
أما من حالفهم الحظ واستلموا رواتبهم فقد كانت فرحتهم منقوصة إذ صُرفت قبل العيد بأيام قليلة وكأنها صدقة مؤقتة لا حق ثابت والأسوأ من ذلك أن بعض تلك الرواتب تم خصم نصفها دون وجه حق في ظل صمت مريب من الجهات المسؤولة.
و هناك من قيل لهم بكل بساطة لا توجد سيولة فعادوا إلى منازلهم ليلة العيد والحزن يثقل قلوبهم عاجزين عن إدخال الفرحة على أطفالهم أي واقع هذا؟ وأي مسؤولية تُدار بهذه الطريقة؟
ومن جانب آخر يقف المواطن البسيط عاجزاً أمام موجة ارتفاع جنونية في أسعار المواد الغذائية دون أي رقابة تُذكر ودون تدخل حقيقي يوقف جشع بعض التجار وكأن الحكومة غائبة أو ربما عاجزة عن فرض هيبتها وحماية شعبها من هذا الاستغلال.
إن الدولة لا تُقاس بكثرة قراراتها بل بقدرتها على تنفيذها والحكومة القوية لا تحتاج إلى كثرة الظهور أو النزول الميداني بل يكفي أن تصدر قراراً حازماً فيُنفذ وأن تضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه العبث بحقوق الناس.
لكن ما نراه اليوم هو عكس ذلك تماماً ضعف في الأداء وتراخي في التنفيذ وغياب للردع مما شجع البعض على التمادي لأنهم باتوا على يقين أن لا محاسبة ولا عقاب.
إن استمرار هذا الوضع لن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة فقدان الثقة وانهيار ما تبقى من أمل وعليه نقولها بصوت واضح لا لبس فيه إمّا أن تكونوا على قدر المسؤولية التي تحملتموها فتُنصفوا المظلوم وتُعيدوا الحقوق لأصحابها وتفرضوا هيبة الدولة أو تتركوا مواقعكم لمن يستطيع أن يتحمّل هذه الأمانة فالوطن لا يحتمل المزيد من التجارب الفاشلة والشعب لم يعد قادراً على الانتظار.


