دقوا مع الرباش .. أو خلوا الرباش يشتغل

في الأيام القليلة الماضية، تداولت منصات التواصل ومواقع الأخبار مقالات وتحليلات تناولت المشهد الإداري الجديد في محافظة أبين، وتحديدًا المحافظ الدكتور مختار الرباش، الذي لم يمض على تسلمه مهامه سوى أسبوعين. غير أن اللافت في هذه الكتابات أنها لم تكن في معظمها مقالات نصح أو مشورة، بل اتخذت منحى تحذيري تهويلي، وكأن المحافظ وُلِدَ وعُيِّنَ وفي جعبته بطانة تسير به وتتحكم في قراراته.

لم يعطِ المحافظ الرباش لنفسه فرصة لترتيب أوراقه، ولم تمر أسابيع كافية على وجوده في منصب محافظ محافظة أبين لتتشكل حوله بطانة بهذه السرعة التي يتخيلها البعض. فكيف نرى كُتّاب وإعلاميين يُحذِّرون الرباش من أشخاص لم يتسنَّ له بعد التعامل معهم أو تفويضهم بمهام؟ فهذا التوقيت يَكشف أن الهدف ليس النصح، بل خلق حالة من الشك المسبق، وزرع الهواجس قبل أن تبدأ الفرصة الحقيقية للعمل.

الأغرب في تلك المقالات أنها تخلت عن أبسط أخلاقيات النقد المسؤول، فلم تذكر أسماء من يُحذَّر منهم، ولم تقدم أدلة أو مبررات واضحة للمحافظ لما يُطرح من مخاوف. هذا الغموض المتعمد لا يعكس قوة في الطرح، بل ضعفًا في الحجة، وتراجعًا عن المواجهة المباشرة التي يفترض أن يتحلى بها الناقد الجاد. فمن يملك قضية حقيقية لا يختبئ خلف الإشارات المبهمة والتلميحات المرسلة.

عندما يكتب كاتب ليحذّر الرباش كمحافظ من فلان وعلان دون أن يجرؤ على تسميتهم، فهو لا يقدم نصحًا، بل يمارس تصفية حسابات غير مباشرة. الأمر الذي يُظهر أن بعض الأقلام لم تكن يومًا معنية بالإصلاح أو التنمية، بل ممتهنة شخصيا لتصفية حسابات ضيقة لا علاقة لها بمصلحة أبين وأهلها.

النُصْح الحقيقي لا يُكتب بلغة الحسد، ولا يظهر في ثوب التشويش. من أراد أن ينفع المحافظ فليأتِه بدراسة او مقترح لمشروع خدمي تنموي، أو خارطة طريق تساعده في إدارة المرحلة أمنيا وخدميا وتنمويا. المحافظ اليوم أمام اختبار تنموي وأمني كبير، وهو بحاجة إلى دعم فكري وميداني، لا إلى تحذيرات مرسلة تُشكك في نواياه أو فيمن حوله قبل أن يبدأوا العمل.

الدكتور الرباش ليس بحاجة إلى من يحذره من الناس وكأنه قاصر يحتاج إلى وصاية؛ هذا النوع من المقالات الصحفية فيها إساءة للمسؤول الذي جاء عبر ثقة القيادة العليا للدولة. النصح الحقيقي يبدأ بالتعاون، ويستمر بالمرافقة البناءة، وينتهي بتقييم موضوعي للأداء، وليس بالتشكيك المسبق وزرع الهواجس.

 أبين تستحق غير هذا، فمحافظة أبين عانت من أوضاع متعاقبة، وتستحق أن نكون جميعًا عونًا لمحافظها، لا أن نُثقل عليه بهواجس جانبية. الاستقرار والتنمية لا يتحققان بتحذيرات مرتجلة، بل بجهود مشتركة، وعمل مؤسسي، ونقد صادق يقدم حلولًا لا يثير غبارًا. فإما أن نكون يدًا واحدة مع الرباش لخدمة أبين وأهلها، أو نَدع الطريق لمن يريد العمل معه بصدق أو تركه وشأنه يعمل وحيدًا على أقل تقدير.