بين وعود تُنكث ومعاناة تتفاقم إلى أين تُقاد الدولة؟
بقلم: علي هادي الأصحري
إن استمرار تأخير صرف رواتب منتسبي الجيش والأمن رغم الوعود المتكررة لم يعد مجرد خلل إداري عابر بل تحول إلى أزمة حقيقية تمس صميم استقرار الدولة وقدرتها على الاستمرار. فهولاء هم عماد الأمن والاستقرار وحين يُحرمون من أبسط حقوقهم المعيشية فإن ذلك ينعكس مباشرة على أدائهم ومعنوياتهم وحتى قدرتهم على القيام بواجباتهم الوطنية على أكمل وجه.
كيف يمكن لجندي أن يسهر على أمن وطنه وهو عاجز عن تأمين قوت أطفاله؟ وكيف لرجل أمن أن يثبت في موقعه وهو يواجه ضغوط الحياة القاسية دون أدنى مقومات الاستقرار؟ إن إهمال هذه الشريحة لا يضعف الأفراد فحسب بل يضعف هيبة الدولة نفسها ويقوض قدرتها على إدارة زمام الأمور.
وفي الوقت ذاته تتفاقم معاناة المواطنين مع الارتفاع الجنوني للأسعار الذي بات يرهق كاهل الجميع دون أي مبرر واضح. فالأسواق تشتعل والقدرة الشرائية تتآكل في حين لم يطرأ أي تحسن يذكر على مستوى الدخل بل إن البعض لم يستلم راتبه أساساً.
هذا التناقض الصارخ بين ثبات الدخل وارتفاع الأسعار يضع المواطن أمام معادلة مستحيلة ويدفع به نحو مزيد من العجز والضيق. إن تجاهل هذه الأوضاع لا يعني سوى تعميق الأزمة وفتح أبواب لا تحمد عقباها.
فالدولة التي لا تنصف جنودها ولا تحمي مواطنيها من الغلاء إنما تضعف ركائزها بيدها وتفقد تدريجياً ثقة الناس بها. المطلوب اليوم ليس وعوداً جديدة بل أفعالاً حقيقية تلامس الواقع: صرف الرواتب دون تأخير وضبط الأسعار ومحاسبة المتلاعبين بأقوات الناس.
فكرامة المواطن وأمن الجندي واستقرار الوطن كلها مسؤوليات لا تحتمل التأجيل أو التسويف.


