"إعادة إيران إلى العصر الحجري": هل هي حرب على النظام أم إبادة للمجتمع؟

بقلم: د. مرسي أحمد عبدالله 
استوقفتني كثيراً تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة ووزير دفاعه حول السعي لـ "إعادة إيران إلى العصر الحجري"، في هذه العبارة انزلاقاً خطيراً من مفهوم "العمليات العسكرية المحدودة" إلى استراتيجية "الأرض المحروقة" التي تستهدف مقومات الحياة البشرية.
إن ادعاء الولايات المتحدة بأن حربها تهدف لتحييد "خطر مستقبلي" أو "تحرير الشعب الإيراني" يتناقض كلياً مع التهديد بتدمير البنية التحتية الأساسية. فالقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، يحظر بشكل قاطع استهداف الأعيان المدنية التي لا غنى عنها لبقاء السكان على قيد الحياة، مثل محطات الكهرباء، وشبكات المياه، ووسائل الاتصال.
إن حرمان المدنيين من هذه الخدمات ليس "تحريراً"، بل هو نوع من العقاب الجماعي الذي يرقى في توصيفه القانوني إلى محاولة "إبادة اجتماعية" وتجريد الإنسان من حقوقه الفطرية في الحياة والكرامة. إن مصطلح "العصر الحجري" يكشف عن نية مبيتة لتحطيم الدولة ككيان وظيفي، وليس فقط تغيير نظامها السياسي.

إننا أمام منعطف قانوني وأخلاقي خطير؛ فشرعنة تدمير الحضارة والخدمات الأساسية تحت ذريعة الأمن القومي هو تقويض للنظام الدولي برمته، وتحويل للحروب الحديثة إلى أدوات تصفية للمجتمعات لا للجيوش.