ترامب بين الغرور السياسي وحسابات الواقع حين تتحول الثقة إلى مأزق
( أبين الآن) كتب: علي هادي الأصحري
لم يكن دخول دونالد ترامب في مواجهة مفتوحة مع إيران مجرد خطوة عابرة في سجل الصراعات الدولية بل كان قراراً محملاً بقدر كبير من الثقة المفرطة التي اقتربت من حد الغرور السياسي فقد ظن أن أدوات الضغط التقليدية من العقوبات إلى التهديد العسكري كفيلة بإخضاع دولة كإيران خلال فترة قصيرة دون أن يدرك تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابكاته.
غير أن الواقع جاء مغايراً لتوقعاته فإيران ليست خصماً سهلاً يمكن احتواؤه أو كسره بالوسائل المعتادة بل دولة تمتلك خبرة طويلة في إدارة الصراعات وقدرة على امتصاص الضربات وإعادة ترتيب أوراقها بسرعة فضلاً عن شبكة من النفوذ الإقليمي الذي يجعل أي مواجهة معها مفتوحة على احتمالات واسعة وخطيرة.
اليوم يجد ترامب نفسه أمام معادلة سياسية معقدة لا تقبل أنصاف الحلول فهو محاصر بين خيارين كلاهما مكلف إما الاستمرار في التصعيد وهو طريق قد يقوده إلى استنزاف سياسي وعسكري واقتصادي يصعب تبريره أمام الداخل الأمريكي والعالم أو التراجع وهو خيار لا يقل خطورة لأنه سيفسر على أنه انكسار وفقدان لهيبة القرار خاصة بعد خطاباته المتشددة التي رفع بها سقف التوقعات.
إن المأزق الحقيقي لا يكمن فقط في طبيعة المواجهة بل في الطريقة التي أُديرت بها منذ البداية حيث طغت الحسابات الشخصية والرهانات الإعلامية على القراءة الاستراتيجية العميقة وهذا ما جعل القرار يبدو وكأنه اندفاع غير محسوب أكثر من كونه خطوة مدروسة ضمن رؤية متكاملة.
وفي ظل هذا المشهد تبدو حالة التردد والارتباك هي العنوان الأبرز للمرحلة الحالية إذ لم يعد من السهل على ترامب المناورة دون دفع ثمن سياسي باهظ سواء في حال التصعيد أو الانسحاب فكل خطوة باتت محسوبة عليه وكل خيار يحمل في طياته خسارة بشكل أو بآخر.
ختاماً تكشف هذه الأزمة أن القوة و فلسفة الغرور السياسي قد تتحول في لحظة إلى عبء ثقيل على صاحبها حين تصطدم بواقع أكثر تعقيداً مما كان يتصور.


