المقاومة الوطنية… بين عداء الحوثي وخصومة الإخوان
في معركة اليمن المصيرية، لم تعد الجبهات واضحة المعالم، بل باتت التحديات متعددة ومتشابكة، تتداخل فيها المواجهة العسكرية مع الصراع السياسي، وتختلط فيها الحسابات الوطنية بالأجندات الأيديولوجية والمشاريع الخارجية الدخيلة. وفي قلب هذه المعادلة المعقدة، تبرز المقاومة الوطنية كقوة جمهورية صلبة، عصيّة على الانكسار، تمضي بثبات رغم عواصف الاستهداف ومحاولات الإرباك.
المليشيا الحوثية لم تُخفِ يومًا عداءها لهذا المشروع الوطني الجمهوري في جبهة الساحل الغربي، بل تعاملت معه كخطر وجودي عليها. فالمقاومة الوطنية، بما تمثله من روح جمهورية وانضباط عسكري، تُشكّل نقيضًا مباشرًا لمشروع الحوثي القائم على فرض “الولاية” وتقويض فكرة الدولة. ولهذا، لم تتوقف آلة الاستهداف الحوثية، عسكريًا وإعلاميًا، لأنها تدرك أن بقاء هذه القوة يعني سقوط مشروعها عاجلًا أم آجلًا.
لكن التحدي لا يقف عند هذا العداء المعلن. فداخل معسكر الشرعية، تتكشف ايضا خصومات سياسية تقودها جهات متسلطه لها ارتباط بتيار الإخوان المسلمين، حيث تقدم حسابات النفوذ على متطلبات المعركة. ويُنظر إلى هذا التيار على أنه يحمل مشروعًا أيديولوجيًا يتجاوز الدولة الوطنية، ويسعى إلى توظيف الدين كأداة للوصول إلى السلطة، وهو ما يفتح الباب أمام صراع لا يقل خطورة عن المواجهة مع الحوثي.
واللافت أن هذا التباين الظاهري بين هذين النقضين التدميرين يلتقي عند نتيجة واحدة وهي إضعاف ومهاجمة القوى الجمهورية. فالحوثي بمشروع “الولاية”، وجماعة الإخوان بمشروعها السياسي “الخلافة”، يشتركان—رغم اختلافهما—في تقويض فكرة الدولة الوطنية، ويقومان بتسخير الخطاب الديني المتطرف لتحقيق مكاسب السلطة، على حساب استقرار اليمن ومستقبل شعبها. وقد تجلّى هذا التقاطع في عدة مواقف أثارت جدلًا واسعًا، خصوصًا ما أُثير حول دعم هذه المليشيات جميعها للعناصر الخارجة عن النظام والقانون وقطاع طرق في عدة مناطق يمنية ، وآخرها ما حدث في مديرية الوازعية، في سلوك يُنظر إليه على أنه يضرب الأمن المجتمعي ويخدم حالة الفوضى التي يستفيد منها خصوم الدولة.
الفريق طارق صالح والمقاومة الوطنية يقفان اليوم في صدارة هذا المشهد كعنوان صريح للمشروع الجمهوري الذي لا يقبل المساومة. كقيادة تعرف ما تريد، وقوة تعرف كيف تفرض إرادتها على الأرض. فلم يكن صعود هذا القائد وتلك القوة مجرد صدفة، بل نتيجة حضور ميداني حقيقي، ورؤية جمهورية وطنية واضحة، وقدرة على الصمود في وجه أعنف الاستهدافات. ولهذا تحديدًا، تحوّلا إلى هدف مباشر لعداء الحوثي، وإلى نقطة استفزاز وخصومة جاحدة من قبل الإخوان الذين يرون جميعهم في هذا الصعود تهديدًا لنفوذهم. ولكن ورغم حملات التشويه، ومحاولات الإضعاف، والضغوط السياسية، من قبل تلك المليشيات الارهابية لم يتراجع هذا المشروع الجمهوري قيد أنملة، بل يزداد صلابةً وعنفوان وشموخ يوما بعد ، مؤكدين أن من يمتلك إرادة القتال من أجل اليمن وكرامة أبنائها، لا يمكن كسره لا بالسلاح ولا بالمكايدات والمؤامرات.
ورغم كل المؤامرات، تظل المقاومة الوطنية صامدة، متمسكة بهدفها الاسمى: استعادة الدولة وعاصمتها صنعاء، إنهاء الانقلاب الحوثي، وبناء يمن جديد يقوم على النظام والقانون والحرية، لا على الهيمنة والأيديولوجيا المقيتة...


