اقتباس... من كتاب " الطريق.. لامتلاك مقاليد القوة الشاملة " للعميد المستشار/ عبده فرحان علي سالم (5 _ 11)
الباب الثاني : الطريق لامتلاكنا مقاليد القوة الفكرية والسياسية الفصل الرابع : الطريق لامتلاك مقاليد القوة الاقتصادية" طريق الإعداد الاقتصادي صفحة 140 إلى 155
( أبين الآن) اعده العقيد عبدالباسط البحر
« .. وطريق امتلاك قوة الاقتصاد يبدأ بتنظيم الأموال كسبا وانفاقا واقراضا وتوثيقا، وقد سخر الله الأرزاق وبثها في الكون لنستخرجها، وهي كثيرة وفيرة متنوعة وكافية للبشرية جمعاء في كل زمان ومكان، فهي متجددة لا تنتهي اذا أحسن ادارتها والاستفادة منها، ويحرم شرعا التعامل بالربا وأكل أموال الناس بالباطل، والاحتكار والغش وتحريم الاكتناز والاحتفاظ بالأموال دون تزكية او استثمار، وبيع وشراء المسكرات والمخدرات والتعامل بالقمار وكل ما فيه ظلم او غبن أو مخاطرة...
ووجوب التكامل الاقتصادي بين اقطار الامة الاسلامية، وتحقيق التوازن داخل القطر الواحد، والاهتمام بالفنيين والحرفيين وكافة العاملين وتدريبهم ورعايتهم، ورقابة الدولة الفعالة على النشاط الاقتصادي بل ومباشرتها الإنتاج إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك... وكما يقال : " المال يصنع السلطة.. والسلطة تحميه وتنميه".
والمال هو أساس أي إعداد، بل المال هو الإعداد والمال هو القوة والدول القوية عالميا لأنها تملك اقتصاد قوي فهو الأساس الأول والوسيلة الأهم للاعداد والارتقاء علميا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا وعسكريا واعلاميا وأمنيا... السوفييت كان يملك ترسانة عسكرية تفوق امريكا لكنه انهار بسبب الاقتصاد، المال .. المال، عصب الحياة والمحرك الرئيسي للبناء في كل المجالات، ورغم وجود محركات أخرى لكن يبقى المال أهمها وأخطرها..
ولاشك أن الدول الغنية أو الأغنياء وحدهم لا يستطيعون مجابهة الاخطار ولا دفع الاعداء، ولا الفقراء وحدهم إذا لم يجدوا من يحملهم ويجهزهم فالمعركة تشاركية، ولن يستطيع المشاركة فيها طرف دون الآخر.
إذاً فالطريق لامتلاك القوة الشاملة والإعداد لذلك يقتضي امتلاك المال أولا، وأخيرا، وأثناء الحروب والكوارث تتعاظم أهمية الاعداد المالي والاقتصادي وتحويله من اقتصاد مدني إلى حربي وتوجيه معظم موارد الدولة نحو المجهود الحربي، وقد يقتضي هذا تعطيل جزئي لبعض الخطط الاقتصادية المدنية وتوجيهها لخدمة المعركة والإنتاج الحربي بشكل مباشر، ثم بعد ذلك يتم وضع خطط اقتصادية لمعالجة او مواجهة آثار الحرب، لأن الحرب تأثيرها كبير على القطاع الاقتصادي للدول المتحاربة بشكل عام.
وتحقيق النمو الاقتصادي يتم عبر عقول كبيرة ومفكرة .. واستثمارات، وصناعات، وتصدير، واقامة علاقات... وقبل ذلك، وجود الأمن والاستقرار والقضاء العادل ..
وكل ما ينتفع به في الحياة مال، وعليه يصح أن يقال: القوة مال، والوقت مال، والعقل مال، والعلم مال، والدين والثبات مال، والجاه مال، والجمال مال، والاقتصاد مال... وأي دعوة تحبب الفقر إلى الناس فهي دعوة فاجرة، وكثيرا ما يتم الاذلال للآخرين واستقطابهم بسبب فقرهم وحاجتهم، والمال حارس يحافظ على عزتهم وكرامتهم وحمايتهم من اعتداء الآخرين. قال سفيان الثوري: " كان المال فيما مضى يُكره أما اليوم فهو تُرس المؤمن".
فالمال قوام الحياة فلا تقوم إلا به للافراد والمجتمعات والدول، إن الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربه، والمقل غريب في بلده.
ويجب معالجة وهناك حلول مقترحة لثقافة الاستهلاك المفرطة، وكثرة الانفاق علي ماليس ضروريا، وتحولنا إلى مستهلكين لا منتجين، و من الطفولة العقلية الإنفاق في غير الضروريات والأساسيات التي نحتاجها كافراد او أسر أو مجتمعات ودول، فإن تدمير الافتصاد عبر المترفون والعابثون فهم عبء على مجتمعاتهم وأوطانهم ودمار على دولهم وأمتهم، فهم في الازمات والتحديات وأوقات مواجهة الأعداء جبناء خائرين متهربين كثيري الأعذار فلا يخدمون دينا ولا وطنا ولا ينتصرون لقضية، وسواءً كنا نقود سيارة بـ150 دولار او بـ 1500 دولار فالطريق واحدة والمسافة متساوية، والساعة ب30 دولار تعرض نفس الوقت بالدقيقة والثانية للساعة بـ 3000 دولار، واذا سافرت بالدرجة الاولى او في الدرجة الثانية، اذا تحطمت الطائرة تتحطم بالجميع... الخ
كما وضع الكاتب بعض الحلول والبرامج التي تعمل على ضبط الجانب الاقتصادي، وكذلك ذكر أفضل موارد المال وحماية الثروة وحماية الوقف الاسلامي وتطويره والاستفادة منه، وعلى مستوى الدول وكيف تنقذ الدول اقتصاداتها... الخ.
وفي نهاية هذا الفصل ناقش الكاتب "قضية اهدار أموال وطاقات هذه الأمة وعدم فاعليتها"، وأجاب عن سؤال: لماذا لا يستفيد العرب من أموالهم في بنوك الغرب؟! ولماذا لا تستثمر في بلدانهم؟! ولماذا لا يتم الضغط من خلالها للتعامل بانصاف مع القضايا العربية؟!» أ. هـ.
... يــتـــبــع
✒️العقيد/ عبدالباسط البحر
الاثنين 25 شوال 1447هـ
الموافق 13 / 4 / 2026م


